التاريخ : الأربعاء 17-01-2018

الرئيس يدين الهجوم الإرهابي في سان بطرسبورغ الروسية ويؤكد ضرورة مهاجمة الارهاب الأعمى    |     دبور يلتقي السفير المصري في لبنان    |     السفير دبور يلتقي مدير عام الاونروا في لبنان    |     الأزهر يطلق مؤتمره العالمي لنصرة القدس بحضور دولي رفيع المستوى غدا    |     مجدلاني: أعضاء المركزي كانوا على قدر عال من المسؤولية والغالبية صوتت لصالح قراراته    |     الأحمد يشدد على ضرورة تعزيز البيت الداخلي وتنفيذ قرارات المجلس المركزي    |     مسؤول فرنسي: لا بديل عن حلّ الدولتين اللتين تتعايشان بسلام وأمن والقدس عاصمتهما    |     المجلس المركزي: الفترة الانتقالية التي نصت عليها الاتفاقيات الموقعة في أوسلو والقاهرة وواشنطن لم تعد    |     ممثلو الفصائل يؤكدون بـ"المركزي" أهمية اتخاذ قرارات تتناسب وخطورة المرحلة    |     الهند ترفض دعم الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونتنياهو يشعر "بخيبة أمل"    |     "الخارجية والمغتربين": شرعنة "حفات جلعاد" جزء من عملية تهويد مناطق جنوب نابلس    |     الحمد الله: نحتفل بيوم الشجرة متجذرون بأرضنا وهويتنا    |     أبو ردينة: قوة الموقف الفلسطيني كشف المؤامرة على القدس وأفشل فكرة التطبيع المجاني    |     فتح: عدم مشاركة حماس والجهاد في اجتماع المركزي تخاذل عن معركة القدس    |     المالكي: مجمل الإجراءات الإسرائيلية والقرارات الأميركية تهدف لتصفية القضية الفلسطينية    |     القواسمي: القضية الفلسطينية تمر بمرحلة حرجة للغاية والرئيس يخوض معركة الصمود    |     "التعاون الإسلامي" تدعو مجلس الأمن لتحمل مسؤولياته في وضع حد للاستيطان    |     العاهل الأردني: القدس مفتاح تحقيق السلام وحل الصراعات في المنطقة    |     الزعنون: آن الأوان ليقرر المجلس المركزي مستقبل السلطة الوطنية ويعيد النظر بالاعتراف بإسرائيل    |     محيسن: نمر بمرحلة دقيقة وعلى المجلس المركزي سحب الاعتراف بإسرائيل إن لم يكن متبادلاً    |     الأحمد: يجب إعادة النظر بالاتفاقيات الموقعة مع اسرائيل    |     الرئيس يدعو المجلس المركزي لإعادة النظر بالاتفاقات الموقعة بين منظمة التحرير وإسرائيل    |     أبو ردينة: المرحلة القادمة عنوانها الصمود وقدسية المدينة    |     فرنسا تدين قرارات بناء أكثر من 1100 وحدة سكنية في عشرين مستوطنة بالضفة
أراء » محمود عباس "الإرهابي"
محمود عباس "الإرهابي"

محمود عباس "الإرهابي"

كتب محمد كريشان

الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي كثيرا ما وُجهت إليه طوال السنوات الماضية، عن حق وعن باطل، سهام نقد قاسية يقف اليوم موقفا قويا صلبا لا بد من دعمه شعبيا ورسميا، فلسطينيا وعربيا ودوليا.

كل من وقف ضد هذا الرجل في مرحلة من المراحل، صادقا أو مزايدا أو مناكفا، لا عذر له اليوم أن يتركه وحيدا وهو يخوض غمار معركة لا تقل شراسة وطولا عن أي معركة أخرى يخوضها كل مناضل من أجل تحرير وطنه من الاحتلال. تركه وحيدا هذه المرة لا يقل تقصيرا ولا حتى "نذالة" عن خذلان الزعيم الراحل ياسر عرفات المحاصر في المقاطعة برام الله عام 2004.

كل من وقف ضد هذا الرجل منتقدا تقصيرا هنا أو هناك، أو حتى تراخيا مستفزا أحيانا، لا عذر له اليوم أبدا ألا يقف إلى جانب رجل قرر الدخول في مواجهة مفتوحة يعلم هو قبل غيره أنها قد تكلفه كثيرا، فواشنطن لن تغفر له هذا الوضع الذي وضعها فيه رئيس توهمت أنه قادر على مجاراتها في أي شيء. تستوي هنا الحركات الفلسطينية المعارضة وكل المنظومة الرسمية العربية.

لم تترك السياسة الأمريكية الموغلة في وقاحتها لعباس سوى مواجهتها في ساحة لا أحد يمكن أن يلومه أن أجبر واشنطن على دخولها: ساحة القانون الدولي والعمل الدبلوماسي المتسلح بما استقرت عليه دول العالم منذ عقود لتنظيم شؤون علاقاتها.

لم يدعُ إلى الكفاح المسلح أو استهداف المصالح الأمريكية ولا حتى دعا الدول العربية إلى قطع علاقاتها مع واشنطن، هو فقط قرر "جرّها" بالكامل إلى ساحة لا أحد يمكن أن يستنكف أو يدين المواجهة فيها، لأنها ساحة "المتحضرين" كما كان القوم يرددون في سياق استنكارهم لأي عنف يمارس أو يتم الترويج إليه.

إذا أردت أن تعرف ما فعلته إدارة الرئيس ترامب من حماقات بخصوص ملف التسوية في الشرق الأوسط وآخرها هذا الفيتو في مجلس الأمن في مواجهة بقية دول المجلس قاطبة بلا استثناء في عزلة واضحة لهذه الإدارة، إذا أردت أن تعرف ذلك فلتعد إلى تصريحات الرئيس محمود عباس نفسه، لقد أخرجوه عن طوره الذي عهدوه وهو الذي كان ينتقي أكثر الكلمات هدوءا في ردوده على المواقف الأمريكية. لقد جعلوا عباس يصف بــ"الجنون»" القبول بدور أمريكي وسيط في عملية السلام.

لقد كانت كلمة الرئيس الفلسطيني التي أعقبت مباشرة توقيع ترامب على قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس التي اعتبرها عاصمة إسرائيل، مستفزة في رصانتها لكن عباس في كلمتيه في افتتاح واختتام القمة الإسلامية الاستثنائية في اسطنبول، وفي تصريحاته الأخيرة في رام الله، قرر أن يقلب الطاولة على الجميع ويبدأ في ترجمة كل ما تعهد به.

لم يعد عباس يلوح أو يهدد، بل شرع في التنفيذ، فحتى قبل الفيتو الأمريكي الأخير جدد الرئيس الفلسطيني رفضه وساطة أمريكا في عملية السلام، وأعلن عن اتخاذ حزمة من الإجراءات ضد إعلان ترامب بشأن القدس، والانضمام إلى 22 منظمة دولية جديدة "وكل يوم اثنين سننضم إلى 22 و30 منظمة دولية.. فهناك 522 منظمة من حقنا الانتماء لها".

كما أعلن عن التوجه للحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة "مرة أخرى ومرات (..) فنحن دولة وسلطة ولدينا حدود ومن حقنا اعتراف العالم بنا في الوقت الذي ليس لإسرائيل حدود والقانون الدولي يحرم الاعتراف بها، لكنهم خدعوا الجمعية العامة بأنهم سيطبقون القرارات 181 و194 والى يومنا هذا لم يطبقوا هذه القرارات".

من يفعل كل ما سبق، هو نفسه الذي كان يوصف بأنه الأكثر "اعتدالا ومرونة" بين كل القيادات الفلسطينية، بل إن قدومه بعد ياسر عرفات، الذي كان يتهم بالمزج بين الدبلوماسية والعمل المسلح، صوّره بعضهم بداية انفراج لخيار التسوية الذي عطله "الختيار".

نجح عباس في هذه الأيام في "التكشير عن أنيابه" دون أن يكون ذلك صادما سوى لإسرائيل والولايات المتحدة، فهو لم يلجأ إلى أي إجراء خارج ما تسمح به الشرعية الدولية، وبالتالي فهو يحاربهم بنفس السلاح الذي وُجه إلى صدور الفلسطينيين لسنوات.

قبل خمس سنوات اتهم أفيغدور ليبرمان وقد كان وقتها وزيرا للخارجية الإسرائيلية، محمود عباس بممارسة "إرهاب دبلوماسي" ضد اسرائيل، معتبرا أنه بالخطورة نفسها التي تمثلها حركة "حماس" على الدولة العبرية.

يومها قال ليبرمان الذي يتزعم حزب إسرائيل بيتنا اليميني القومي المتطرف إن "أبو مازن يقود حملة تحريض ضد إسرائيل على الساحة الدولية وينعت إسرائيل بدولة الفصل العنصري ويتهمنا بجرائم حرب ويدعو إلى تحقيقات مختلفة ضدنا في مجلس حقوق الانسان ويقوم بسلسلة من الخطوات أحادية الجانب".

كان ذلك قبل خمس سنوات، فما بالك بما يحصل اليوم؟!! عمليا حولت واشنطن وإسرائيل اليوم موقـّــع اتفاق أوسلو عام 1993 إلى "إرهابي دبلوماسي" لأنها لم تشأ أن تتعامل معه لسنوات بندية واحترام.

ذوقوا اليوم ما جنيتموه أنتم على أنفسكم.

2017-12-20
اطبع ارسل