التاريخ : الإثنين 06-02-2023

اعتصام في الخان الأحمر اليوم وغدا منعا لتهجير الأهالي    |     الأسرى في سجون الاحتلال يقررون تصعيد خطواتهم ردا على التنكيل بهم    |     مستوطنون يقتحمون الأقصى    |     رفضا لقرارات الاحتلال هدم المنازل: الاضراب الشامل يعم جبل المكبر    |     مجلس الوزراء يؤكد وقوفه خلف قرارات القيادة الهادفة لمواجهة الاحتلال وتوفير الحماية لشعبنا    |     الصحة: 35 شهيدا بينهم 8 أطفال منذ بداية 2023    |     مستوطنون يقتحمون "الأقصى"    |     "الخارجية" تطالب الدول بإدراج منظمات المستوطنين المتطرفة على قوائم الإرهاب    |     مجزرة الهدم تتواصل: الاحتلال يهدم منشأة وسورا استناديا ويجرف أرضا في القدس    |     استشهاد الشاب نسيم ابو فودة متأثرا بإصابته برصاص الاحتلال في الخليل    |     مظاهرة حاشدة في نيويورك تنديدا بالعدوان الإسرائيلي على جنين    |     اصابة شاب برصاص الاحتلال في الرأس قرب الحرم الإبراهيمي    |     الرئيس يعلن الحداد ثلاثة أيام على أرواح شهداء جنين ومخيمها    |     شهيد و7 إصابات خلال اقتحام مخيم جنين    |     الاحتلال يرتكب مجزرة في مخيم جنين: 9 شهداء و20اصابة بينها 4 خطيرة    |     اشتية يطالب الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية بتوفير الحماية العاجلة لشعبنا    |     عشرات المستوطنين يقتحمون الأقصى    |     الخارجية تطالب المجتمع الدولي للتحرك ووقف جرائم الاحتلال في جنين ومخيمها    |     أبو ردينة: ما يجري في جنين ومخيمها مجزرة في ظل عجز وصمت دولي مريب    |     الكيلة: الوضع في مخيم جنين حرج والاحتلال يمنع إسعاف المصابين    |     عشرات المستوطنين يقتحمون "الأقصى"    |     "الخارجية": التحريض على هدم الخان الأحمر استخفاف بمطالبات وقف الاجراءات الأحادية    |     سدر يبحث مع رئيس مجلس ادارة الهيئة القومية للبريد المصري آليات التعاون    |     الاحتلال يعترف بقتل الشهيد كحلة دون أن يشكل تهديدا او يحاول طعن أحد جنوده
أراء » عباس ملاك السلام
عباس ملاك السلام

عباس ملاك السلام
الحياة الجديدة- عمر حلمي الغول

قلد البابا فرنسيس الاول الرئيس محمود عباس امس الاول, وسام ملاك السلام؛ وخاطب الحبر الاعظم ابو مازن: "أعتقد أنك ملاك السلام". انها كلمات ذات اهمية بالغة الدلالة بكل المعايير وخاصة السياسية. لانها تصدر عن القامة الدينية الارفع في الكنيسة الكاثوليكية، عن بابا الفاتيكان، الرجل، الذي يزن كل حرف وكلمة بميزان الذهب، لم يلق الوصف على رئيس الشعب الفلسطيني جزافا او مراءاة او نثرا إنشائيا، بل نطق قولا دقيقا، وحكما سديدا، لاسيما ان رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، يؤمن إيمانا عاليا بالسلام والتعايش والمحبة. الرئيس عباس عمل ومازال يعمل، مواصلا الليل بالنهار لتحقيق خيار السلام وحل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967. رغم ان دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية وحكوماتها المتعاقبة تعمل العكس، وتوصد الابواب في طريق السلام، وتتخندق في خنادق الحرب والموت والاستيطان الاستعماري.
كلمات قداسة البابا فرنسيس الاول للرئيس ابو مازن عشية إعلانه تطويب قداسة الراهبتين الفلسطينيتين ماري الفونسين غطاس ومريم بواردي، التي تزامنت مع الذكرى الـ67 لنكبة الشعب الفلسطيني، تعكس مدى اهتمام الفاتيكان بالقضية الفلسطينية، وعمق حرص الحبر الاعظم على دعم خيار السلام في ارض السلام من خلال تعميد الرجل، الذي حمل ويحمل راية السلام، الرئيس محمود عباس. والقى عليه رداء ملاك السلام، الوصف الذي يستحق عن جدارة.
الصحافة الاسرائيلية كلها دون استثناء ومعها المنابر الاعلامية الدولية اهتمت باحتفاء البابا السادس والستين بعد المئتين بالرئيس ابو مازن، اولا بمنحه وسام ملاك السلام، وثانيا إطلاق الصفة عليه. وقامت جميع وسائل الاعلام ليس فقط بنقل الخبر، بل بمحاولة استقراء دلالاته السياسية، واهميته في تعزيز مكانة الرئيس عباس على الصعد المختلفة، وفي الوقت نفسه مدى انعكاس ذلك السلبي على القيادة الاسرائيلية، صانعة الحرب والارهاب المنظم وبانية ركائز الاستعمار. وحاولت بعض الصحف الاسرائيلية تحوير او التقليل مما جاء على لسان قداسة بابا الفاتيكان في وصف ابو مازن كملاك للسلام للانتقاص من الاهمية، التي تمثلها كل كلمة من حيث الشكل والمضمون والدلالة السياسية. كما أن القيادة الاسرائيلية عبرت عن انزعاجها واستيائها من حفاوة الاستقبال للرئيس عباس، ولرفع علم فلسطين لاول مرة في الفاتيكان ومن الاتفاقية المبرمة بين الطرفين. كون الاحتفاء برئيس الشعب الفلسطيني في اللحظة، التي تزداد فيها العزلة حول إسرائيل، وارتفاع وتيرة النقد والشجب للسياسات الاسرائيلية في الاوساط العالمية المختلفة.
لعل المفارقة المثيرة للانتباه، انه في الوقت، الذي يحتفي العالم فيه بالرئيس ابو مازن، لما يقوم به من جهود حثيثة لصناعة السلام، والدفاع عن المصالح العليا للشعب الفلسطيني، ويرفعه لدرجة ومكانة ملاك السلام، تقوم الابواق الناعقة من الانقلابيين الحمساويين ومن لف لفهم بمواصلة حملات التحريض ضد الرئيس. لأنه يعري خياراتها وسياساتها المتصادمة مع اهداف ومصالح الشعب الوطنية، ولتمسكه بالثوابت الوطنية دون انتقاص، ولرفضه مهادنة حكومات إسرائيل بالطرق السياسية والدبلوماسية واعتمادا على وسائل واشكال الكفاح الشعبي السلمي. اليس في هذا التناقض بين مواقف العالم وقادته السياسيين والدينيين الايجابية والداعمة لمواقف الرئيس ابو مازن، ومواقف بعض القوى في الساحة الفلسطينية المنغصة والمعطلة لجهوده ولجهود حكومته، حكومة التوافق الوطني ما يثير الغرابة، وما يدعو القوى السياسية دون استثناء، كل بما عنده ولديه لمراجعة موقفه من شخص الرئيس محمود عباس. والتمييز بين الغث والسمين، بين الاخطاء والنواقص المشروعة والطبيعية وبين الايجابيات، التي يفترض تعميقها وتعزيزها من خلال اعادة نظر جدية للمضي قدما تحت رئاسته نحو هدف الحرية والاستقلال والعودة.

 

2015-05-18
اطبع ارسل