التاريخ : الأحد 26-06-2022

وزارة المالية تثمن عودة الدعم الأوروبي لفلسطين وتوضح تفاصيل الدفعات    |     "الخارجية": عدم إدانة المسؤولين الإسرائيليين لجريمة إعدام الشهيد حرب انحطاط أخلاقي وتورط بالجريمة    |     عشرات المستوطنين يقتحمون الأقصى    |     "لجنة الإفراج المبكر" تقرر تصنيف ملف الأسير أحمد مناصرة ضمن "عمل إرهابي"    |     الاحتلال يهدم منزلا قيد الإنشاء في نعلين    |     تيم: خطتنا المقبلة تقوم على بذل جهد في الرقابة على جباية الإيرادات والضرائب    |     المعتقل خليل عواودة يعلق إضرابه عن الطعام بعد تعهدات بإنهاء اعتقاله    |     ديوان الموظفين يكرم المشاركين في الورشة الدولية للخدمة العامة    |     الخارجية: تصعيد إسرائيلي بحق الوجود الفلسطيني استباقا للانتخابات القادمة    |     ملحم: تمديد تزويد محطة غزة بالطاقة لـ5 سنوات وقريبا التحول للغاز الطبيعي    |     الاحتلال يعتقل 21 مواطنا من الضفة    |     أربعة أسرى يواصلون إضرابهم المفتوح عن الطعام    |     قوات الاحتلال تعتقل 5 مواطنين وتستدعي آخر للتحقيق من تقوع ببيت لحم    |     الاحتلال يصيب شابين ويعتقل 3 آخرين من جنين    |     إصابة مسن بجروح ورضوض إثر اعتداء المستوطنين عليه شرق الخليل    |     فتح تنعى شهداء جنين الثلاثة وتؤكد أن هذه الدماء لا تزيدنا إلا إصرارا على الخلاص من الاحتلال    |     الرئاسة تدين جريمة الاحتلال اغتيال ثلاثة مواطنين في جنين    |     لبنان: جولة تفقُّدية للسفير دبّور وأبو هولي لمستشفى الهمشري في صيدا    |     إصابات بالمطاط والغاز خلال مواجهات في بورين    |     الخارجيــة: جريمة إعدام الشهداء الثلاثة الرد الإسرائيلي على المطالبات الأميركية وقف التصعيد قبل زيار    |     3 شهداء و10 إصابات برصاص الاحتلال في جنين    |     الخارجية: بينت يستغل زيارة بايدن لتنفيذ المزيد من المشاريع الاستيطانية التهويدية للقدس ومقدساتها    |     منتخبنا الوطني يبلغ أمم آسيا للمرة الثالثة    |     عشرات المستوطنين يقتحمون "الأقصى"
الصحافة الفلسطينية » الشعوب العربية: حنين إلى الاستبداد!
الشعوب العربية: حنين إلى الاستبداد!

 

 

الشعوب العربية: حنين إلى الاستبداد!

جريدة الايام

 

 بقلم رجب أبو سرية 9-3-2012

بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، لا تزال تسطر النساء في بلادنا ملاحم كفاحية مثيرة جداً للاهتمام، وتدلل بما لا يدع مجالاً للشك، منطق المساواة الفعلي في الدور والواجب الوطني والمجتمعي بين المرأة والرجل، وبما يؤكد أن واقع التمييز وتاريخه ما كان إلا لأسباب مجتمعية لها علاقة بنظام مجتمعي، سياسي/ اقتصادي ومن ثم اجتماعي، كانت للطبقات والشرائح والقوى المسيطرة على مقدرات المجتمع في التمييز بين البشر، رجالاً ونساء، ومن ثم بين الرجال أنفسهم، وحتى بين النساء أنفسهن. في فلسطين لسنا بحاجة إلى استعراض مشاركة النساء الرجال في الكفاح الوطني المستمر منذ عقود طويلة، حيث قدمت كثير من الفتيات والنساء الفلسطينيات أرواحهن فداء للوطن وفيما أسرت المئات منهن، وما زالت النساء الفلسطينيات على الدرب، ولعل خير دليل هو احتلال هناء شلبي مقدمة مسرح الكفاح الوطني هذه الأيام بتأكيدها ليس فقط على انخراط المرأة الفلسطينية في الكفاح الوطني وحسب ولكن لتؤكد مدى ما تتمتع به الحركة الأسيرة من إرادة التحدي للسجان ومن قدرة على إطلاق روح الكفاح مجدداً في كل الكيان الوطني الفلسطيني، بما يمكن أن يدفعه إلى انتفاضة جديدة أو إلى الدخول في حالة من المواجهة الميدانية مع الاحتلال بهدف انتزاع الاستقلال الوطني. على الصعيد العربي، تقدمت النساء العربيات، وبشكل واضح ومؤثر وفعال على طريق إسقاط أنظمة الاستبداد، وكان لها دور _ وهذا يعود لأسباب عديدة _ حاسم في تحشيد الشباب على شعارات الحرية والعدالة، والشعب يريد إسقاط النظام، وذلك من خلال صفحاتهن على الفيسبوك ومن خلال إرسالهن لرسائل SMS ومن ثم من خلال انخراطهن في الميادين العامة، ليس وراء الشباب أو الرجال، وليس من خلال الدور المساند، بل المشارك تماماً، وهذا يعتبر تطوراً نوعياً في مكانة المرأة المتجاورة والتي هي جنب إلى جنب مع الرجل، على عكس كل ما تلقيناه عبر المتوارث الثقافي الذكوري! هذا التغير في الواقع كان لا بد له من معادل في الوعي، وأذكر وبمناسبة تحرر العقل العربي من الإقرار بوجود ملك أو رئيس أو أمير (يعني حاكم) عربي إلى الأبد في السلطة ومن ممر إجباري ووحيد لتغير رأس الحكم وهو عبر الخيط الوراثي أو عبر الانقلاب _ طبعاً هذا الخط انقطع منذ نحو أربعين عاماً، أي بعد أن مرت سنوات التحرر الوطني (خمسينيات وستينيات القرن الماضي) وبات الخيط الوحيد هو التوارث، بما في ذلك توريث الرؤساء لأبنائهم، وقد نجح في هذا الاتجاه النظام السوري بتوريث حكم حافظ الأسد لأبنه بشار، فيما فشل نظام حسني مبارك في توريث الحكم لابنه جمال. المهم اذكر أنني وفي سياق الحماس لأجواء الحرية طرحت تساؤلاً عبر الفيسبوك حول متى يمكن أن تنتخب رئيسة عربية ؟ المفاجأة كانت في حجم رد الفعل الأولي للفكرة، التي لم يتقبلها الكثيرون، وعلى حد سواء من النساء والرجال، أنا شخصياً استغربت من رد الفعل المستهجن للفكرة، وكنت أظن أن نماذج بنغلاديش وباكستان والهند وحتى اندونيسيا وتركية في وقت ما، وهي دول عالم ثالث وبعضها إسلامي حكمت فيها النساء، ووصلن للموقع الأول، يكمن أن تشكل سابقة، لكن يبدو أن الحراك الشعبي ما زال في أول الطريق! رئيس حكومة التوافق اليمني محمد باسندوه، طرح الفكرة مجدداً، يوم أمس بمناسبة الاحتفال بيوم المرأة العالمي في اليمن، بل واعتبر أن اليمن يمكن أن يكون بخير لو حكمته امرأة، باعتبار أن اليمن القديم حكمته أهم وأشهر ملكة في التاريخ (بلقيس)، طبعاً لا أدري إلى أي مدى يمكن للفكرة أن تشجع نساء يمنيات على التقدم والترشح لمنصب الرئيس في انتخابات الرئاسة القادمة، وان كانت توكل كرمان مثلاً، بكل مواصفاتها كمحافظة (إسلامية) وبما لديها من رصيد في الكفاح على طريق التغيير في اليمن أو بما حققته من الفوز بجائزة نوبل، يمكن أن تترشح للمنصب أم لا؟ يبدو أن الحراك الشعبي العربي يميل إلى تغيير مدني أكثر منه إلى تغيير ليبرالي أو ديمقراطي، يما يجتاح إلى أن يستمر الحراك والى كفاح من القوى المدنية والليبرالية والديمقراطية مجتمعة، حتى تجتاز حالة الانقلاب من نظام فردي مستبد إلى نظام شمولي، محافظ. وذلك لابد من التفريق بين نظام الدولة _ الذي يجب أن يكون ديمقراطياً، ينطوي على التداول السلمي للسلطة، وانتظام دورية الانتخابات (كل أربع سنوات) كذلك الفصل بين السلطات، والحفاظ على هيبة ومكانة القضاء، كذلك احترام الدستور والقوانين العامة، وحقوق الأقليات والحقوق الفردية وحقوق الإنسان عموماً_ وبين الحكم، أي الحكومة، الذي يمكن أن يكون إسلامياً أو أي شيء آخر، وفق نتائج الانتخابات ووفق ما تفرزه صناديق الاقتراع. نحن نعتقد أن الحراك ما زال مستمراً وقد انفتحت مجتمعات كانت مغلقة ومنغلقة، لذا هناك عدم إجماع على شيء، وبقدر ما تظهر هناك قطاعات خاصة في أوساط الشباب، تريد انفتاحاً كاملاً وعلى كل المستويات، تظهر هناك نزعات محافظة وعلى أكثر من مستوى، ربما بما يوازي حالة الفرز في صناديق الاقتراع (الأغلبية طبعاً محافظة بما يصل إلى 70 أو 80 %) لكن الديمقراطية لا تعني استسلام الأقلية بل حقها في التعبير عن اختلافها بالطرق السلمية والقانونية، ولعل ما نشرته الجارديان قبل أيام يساعد في توضيح الصورة وما نود الذهاب إليه، حيث أشارت إلى موقف المصريين من المجلس العسكري الحاكم، الذي انخفضت شعبيته جداً، حيث يتعرض لانتقاد بسبب استبداديته وفق البعض وبسبب عدم استبداديته عند البعض الآخر، وقد أشارت الصحيفة اللندنية إلى حنين المصريين إلى شخصية أبوية مثل جمال عبد الناصر. كثيرون يتخوفون في دواخلهم من رئيس مدني، لأن ذلك يكرس حالة جديدة في العالم العربي، وكثيرون لا يخفون رغبتهم في حاكم عادل مستبد وفق تصور جمال الأفغاني، لذا يقول كثير من المصريين لو أن عمر سليمان (رئيس جهاز المخابرات السابق) ترشح للانتخابات لفاز! ربما هذا يؤكد أن حالة الانقسام في الشارع العربي يمكن أن تتوافق على رجل مدني / امني، نصفه ديمقراطي ونصفه الآخر مستبد، لكن من الصعب أن تتوافق على امرأة حتى لو كانت مستبدة!.

 

2012-03-09
اطبع ارسل