التاريخ : الإثنين 06-02-2023

اعتصام في الخان الأحمر اليوم وغدا منعا لتهجير الأهالي    |     الأسرى في سجون الاحتلال يقررون تصعيد خطواتهم ردا على التنكيل بهم    |     مستوطنون يقتحمون الأقصى    |     رفضا لقرارات الاحتلال هدم المنازل: الاضراب الشامل يعم جبل المكبر    |     مجلس الوزراء يؤكد وقوفه خلف قرارات القيادة الهادفة لمواجهة الاحتلال وتوفير الحماية لشعبنا    |     الصحة: 35 شهيدا بينهم 8 أطفال منذ بداية 2023    |     مستوطنون يقتحمون "الأقصى"    |     "الخارجية" تطالب الدول بإدراج منظمات المستوطنين المتطرفة على قوائم الإرهاب    |     مجزرة الهدم تتواصل: الاحتلال يهدم منشأة وسورا استناديا ويجرف أرضا في القدس    |     استشهاد الشاب نسيم ابو فودة متأثرا بإصابته برصاص الاحتلال في الخليل    |     مظاهرة حاشدة في نيويورك تنديدا بالعدوان الإسرائيلي على جنين    |     اصابة شاب برصاص الاحتلال في الرأس قرب الحرم الإبراهيمي    |     الرئيس يعلن الحداد ثلاثة أيام على أرواح شهداء جنين ومخيمها    |     شهيد و7 إصابات خلال اقتحام مخيم جنين    |     الاحتلال يرتكب مجزرة في مخيم جنين: 9 شهداء و20اصابة بينها 4 خطيرة    |     اشتية يطالب الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية بتوفير الحماية العاجلة لشعبنا    |     عشرات المستوطنين يقتحمون الأقصى    |     الخارجية تطالب المجتمع الدولي للتحرك ووقف جرائم الاحتلال في جنين ومخيمها    |     أبو ردينة: ما يجري في جنين ومخيمها مجزرة في ظل عجز وصمت دولي مريب    |     الكيلة: الوضع في مخيم جنين حرج والاحتلال يمنع إسعاف المصابين    |     عشرات المستوطنين يقتحمون "الأقصى"    |     "الخارجية": التحريض على هدم الخان الأحمر استخفاف بمطالبات وقف الاجراءات الأحادية    |     سدر يبحث مع رئيس مجلس ادارة الهيئة القومية للبريد المصري آليات التعاون    |     الاحتلال يعترف بقتل الشهيد كحلة دون أن يشكل تهديدا او يحاول طعن أحد جنوده
الصحافة الفلسطينية » امنعوا وقوع نكبة جديدة
امنعوا وقوع نكبة جديدة

 امنعوا وقوع نكبة جديدة

 

جريدة الحياة الجديدة

1-10-2012

بقلم احمد دحبور

في خطابه التاريخي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، ختم الأخ الرئيس أبو مازن كلمته بالجملة الدراماتيكية المدوية: امنعوا وقوع نكبة جديدة.. وقد عرفت الصرخة طريقها إلى قلوب العالم، فكان استقبالها على هذا النحو الاحتفالي بالتصفيق العاصف المتعاطف..

ولم يكن لهذه الصرخة الشكسبيرية أن تترك هذا الصدى، لو كانت مجرد كلمة مستقاة من البلاغة والبيان العربيين، ذلك أن هذا الفلسطيني ذا الرسالة الواضحة، لم يكن يتكلم بصوته الشخصي، على ما في الصوت الشخصي من امتداد متجذر في ضمير الجماعة، بل كان ينطق باسم الوطن الذي أخرجه الاحتلال من سياقه التاريخي، وآن له أن يعود إلى البيت..

ولم يكن أبو مازن مأخوذاً بالميلو دراما واستدرار العواطف، بقدر ما كان يضع إصبعاً مدماة في جرح مفتوح، فقد كانت نكبة شعبنا العربي الفلسطيني، يوم الخامس عشر من أيار - مايو - للعام 1948، إحدى أكبر الكوارث التي وقعت بعد زلزال الحرب العالمية الثانية، حتى حق لشاعر كبير مثل أدونيس أن يصف هذه المظلمة التاريخية الكبرى بأنها مأساة شعب «شردته البشرية».. ولما كان ممثلو البشرية، شرقاً وغرباً، مسؤولين عن وقوع هذه النكبة، فقد كانوا جميعاً مخاطبين بكلمة الرئيس الفلسطيني: امنعوا وقوع نكبة جديدة..

والنكبة الجديدة التي تحذر فلسطين جموع البشرية من وقوعها، ليست إلا تكريس النكبة الأولى، ومنع الرد عليها، وغني عن القول أن الرد على النكبة إنما يكون بجمع أشتات بني فلسطين في دولة يستحقونها، على أن الدولة الفلسطينية المرجوة ليست جائزة ترضية، بل يجب أن تكون دولة فلسطينية حقيقية وعاصمتها القدس.. وتكون موئلاً لكل فلسطيني على هذه الأرض..

وبالطبع، لا يعجب هذه الكلام قوة متجبرة مثل الولايات المتحدة الأمريكية ومن يدور في فلكها، أو يأخذ بالاعتبار مصالحها ورغباتها السياسية.. ولهذا كان من تحصيل الحاصل مسلسل العقوبات المرئية وغير المرئية المفروضة على السلطة الوطنية الفلسطينية، فالوضع الدولي يمكن، من باب البروتوكول، أن يقر لنا بسلطة ما على ألا تكون سلطة حقاً، وألا تفضي إلى دولة معترف بها في مجلس الأمن والأمم المتحدة، أي أنها - حسب تعبيرنا الشعبي، من فئة: شمَّ ولا تذق..

على أننا نحدق إلى مرآة التاريخ الشاسعة وجغرافية العالم اللامحدودة، فنرى أن لكل دولة حدوداً، ونظاماً سياسياً، وقبل كل شيء عاصمة تاريخية تكون رمزاً للحضور الوطني، وما يطلبه الشعب الفلسطيني بلسان رئيسه، ليس أمراً أكثر من ذلك، وكما كان يقول القائد المؤسس أبو عمار: أنا لا أطلب القمر.. بل أريد وطني.. وتلك هي كبرى الكبائر التي لا تسمح بها الولايات المتحدة الأمريكية، لأنها ترى أن عودة فلسطين إلى الخريطة تعني رداً على النكبة، ونكبتنا هي إشارة الانطلاق لقيام الكيان الصهيوني.. ولما كانت السياسة العالمية المعاصرة تسمي إسرائيل، في أحد تعابيرها الكاريكاتورية، ولاية أمريكية، فإن سياسة واشنطن هي حماية إحدى أهم ولاياتها.. لكن الشعب العربي الفلسطيني الذي لا يطلب القمر بل الوطن، لا يفكر في أكثر من بناء حقه الذي يرد على النكبة، وليس منع هذا الحق إلا وقوع نكبة جديدة..

من علامات هذه النكبة الجديدة التي حذر منها الأخ أبو مازن، ويحذر منها كل وطني فلسطيني بغض النظر عن موقعه أو موقفه، أن الخريطة الدولية الراهنة تشهد كل ما يعرقل استعادة الكيان الفلسطيني، فهذا الحصار الخانق المتمثل بتجفيف الموارد المالية والمائية وما بينهما، إنما تريد به الولايات المتحدة وتابعها الإسرائيلي إسقاط التجربة الفلسطينية في اختبار النشوء والارتقاء.. ما يعني موضوعياً سد الباب في وجه الدولة الفلسطينية القابلة للحياة، وإعادة حركتنا الوطنية إلى نقطة الصفر، وما على صخرة سيزيف إلا أن تتدحرج من جديد إلى قاع الجبل، وما علينا إلا انتظار أجيال جديدة لاستئناف تجربة الصعود..

لكن لا..

إن الشعب الفلسطيني على الأرض، وهو متمسك بالبوصلة، فلا عودة عن الطريق الصحيحة ولسنا - كما قال الشاعر العالمي نيرودا - ممن يعودون عن النور. وها هو النور يضيء ويكشف الحقيقة للعالم: لقد سئمنا مسلسل النكبات ولن نعود إليها بل إلى فلسطين.. فحذار من وقوع نكبة جديدة..

 

2012-10-01
اطبع ارسل