التاريخ : الأربعاء 25-05-2022

زكريا .. أخوك داوود استشهد    |     الاحتلال يهدم ثلاث غرف زراعية في كفر الديك    |     "الخارجية" تُحذر من تصاعد عمليات خطف الأطفال من قبل المستوطنين    |     الاحتلال يهدم منزلين قيد الإنشاء في أريحا    |     عشرات المستوطنين يقتحمون "الأقصى"    |     إصابة شاب واعتقال آخرين في جنين    |     جورج تاون: خريجون يرفعون اعلام فلسطين وصور الشهيدة أبو عاقلة امام وزير الخارجية الأمريكي    |     السفير دبور يتفقّد مستشفى "تل الزعتر" في مخيّم الرشيدية للاطلاع على عملية الترميم والتجهيزات ومتابعت    |     حقوقيون وإعلاميون يدعون لتفعيل كل المسارات القانونية لمحاسبة قتلة "أبو عاقلة"    |     157 مستوطنا يقتحمون "الأقصى"    |     الاحتلال يعتقل 15 مواطنا من الضفة    |     دبور يلتقي رئيس لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني    |     الاحتلال يعتقل ثمانية مواطنين من الضفة    |     المعتقلان عواودة وريان يواصلان إضرابهما عن الطعام رفضا لاعتقالهما الإداري    |     المعتقلون الإداريون يواصلون مقاطعة محاكم الاحتلال لليوم الــ138    |     دبور يستقبل مسؤول الجبهة الشعبية – القيادة العامة في لبنان    |     "الفرنسي": نبحث مقاضاة شرطة الاحتلال بعد اعتدائها على المستشفى وجنازة أبو عاقلة    |     اشتية يدعو دول العالم لتفعيل قرارات مقاطعة دولة الاحتلال وفرض العقوبات عليها    |     نكبة متجددة جنوب الخليل.. 12 قرية في "مرمى" التهجير    |     الاحتلال يعتقل 16 مواطنا من الضفة    |     عشرات المستوطنين يقتحمون "الأقصى"    |     ابناء شعبنا يحيون ذكرى النكبة بمسيرات ومظاهرات كبرى في المدن الأميركية    |     تواصل انتهاكات الاحتلال: شهيد وإصابات واعتقالات واستيلاء واعتداءات للمستوطنين    |     الأحمد يقدم واجب العزاء بالشهيد داوود الزبيدي
صورة و خبر » كمال ناصر...ضمير الثورة
كمال ناصر...ضمير الثورة

 كمال ناصر...ضمير الثورة

 

 

كمال بطرس إبراهيم يعقوب ناصر من قياديي الثورة الفلسطينية. ولد في بير زيت عام 1924، واستشهد في بيروت عام 1973 في عملية عسكرية إسرائيلية استهدفته والقائدين الفلسطينين كمال عدوان ومحمد يوسف النجار.

وُلد كمال ناصر في العاشر من نيسان عام 1924. ومع أنه ينتمي إلى إحدى أشهر أسر بير زيت في الضفة الفلسطينية، إلا أنه ولد في مدينة غزة حيث كان يعمل أبوه. واستشهد كمال في العاشر من نيسان عام 1973، برصاصات أطلقها عليه إيهود باراك شخصياً ضمن ما سمي بمجزرة الفردان التي استشهد فيها أيضاً كمال عدوان ومحمد يوسف النجار وأم يوسف النجار.

درس كمال ناصر في الجامعة الأمريكية. وتخرج منها في بيروت بإجازة العلوم السياسية عام 1945. شجعته أمه، السيدة وديعة ناصر، على دراسة المحاماة. إلا أن طبيعته النزقة لم تحتمل قضاء سنوات إضافية في كنف الجامعة. ولكنه اشتغل في حقل التعليم فترة من عمره، فقام بتدريس اللغة الإنكليزية مع أنه لم يجد نفسه إلا في الصحافة ليعبر عن أفكاره السياسية ويلبي بعض طموحه الثقافي. ولم يلبث أن تعاون مع هشام النشاشيبي وعصام حماد على إصدار صحيفة "الجيل الجديد" عام 1949 في القدس. وكأن نيسان الذي ولد واستشهد فيه على موعد دائم معه فقد صدرت هذه الجريدة في الرابع من الشهر الرابع الربيعي. وفي العام التالي وجد نفسه يشارك في تأسيس حزب البعث العربي الاشتراكي في رام الله لتبدأ مرحلة جديدة في حياته تنتقل به من السجن إلى المجلس النيابي حيث انتخب نائباً عن دائرة رام الله عام 1956، ولا يمكن إغفال دوره في جريدة "البعث" وهي غير الجريدة الشهيرة التي تحمل هذا الاسم وتصدر في دمشق. فقد أصدر عبد الله الريماوي هذه الجريدة في الضفة الفلسطينية ناطقة باسم التنظيم الفلسطيني للحزب هناك. وكان كمال من أركانها. وقد واصل جهوده الصحفية من خلال صحيفة "فلسطين" التي كانت تصدر في القدس.

بعد انفصال الوحدة بين سورية ومصر توجه إلى القاهرة حيث تلقى وساماً تقديرياً من الرئيس عبد الناصر. وما إن تسلم حزب البعث مقاليد السلطة إثر ثورة 8 مارس 1963م حتى وجد مكانه الطبيعي في دمشق. بذل جهوداً شخصية لتضييق شقة الخلاف بين حزبه الحاكم في سورية وبين الرئيس جمال عبد الناصر الذي يكن له كل تقدير، إلا أن رياح السياسة جرت بغير ما شاءت سفينة أحلام كمال ناصر. لم تقف خيبته عند هذا الحد، بل سرعان ما برزت الخلافات داخل بيته الحزبي. وكان كمال واضحاً حاسماً في هذا الأمر، فقد أخذ جانب القيادة الشرعية التي يمثلها الأمين العام للحزب، ميشيل عفلق.

كان اعتقال كمال ناصر أمراً محرجاً لسجانيه. لهذا نستطيع أن نتفهم سهولة فراره من سجن دمشق إلى بيروت، ومن هناك إلى باريس حيث عاش فترة قصيرة تركت أثراً واضحاً في شعره الذي ظهر من خلاله مغترباً مشدوداً إلى وطن يناديه. وهكذا وجد نفسه في الضفة الفلسطينية من جديد. وحين تمت هزيمة حزيران 1967 بدأ في البحث عن وسائل وأشكال لمقاومة الاحتلال، فاعتُقِل وأُبعد هو وأحد أصدقائه المقربين، المحامي المرحوم إبراهيم بكر. وتتسع ظاهرة الثورة الفلسطينية التي كانت رصاصتها الأولى قد انطلقت في 1/1/1965. وتحتل الاهتمام الأول عند شاعرنا الملتزم ـ وهو المناضل المزمن ـ وحين انتهى الأمر بفصائل المقاومة إلى قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، كان كمال ناصر عضواً في أول لجنة تنفيذية بقيادة ياسر عرفات، وذلك في شتاء 1969 وسرعان ما أسس كمال ناصر دائرة التوجيه والإعلام في م.ت.ف. ومع أنه أتى على كلمة "الضمير" كصفة له في إطار الجماعة، إلا أنني أستطيع التأكيد أن من أطلق عليه اسم "الضمير" في الثورة الفلسطينية، وكان يناديه بهذا الاسم دائماً هو الشهيد أبو إياد، وسرعان ما أصبح زملاؤه في القيادة الفلسطينية ينادونه بهذا الاسم وكأنه اسمه الشخصي. وبصفته رئيساً لدائرة الإعلام الفلسطيني وبفضل قوة حضوره الشخصي والثقافي، أصبح "الضمير" رئيساً للجنة الإعلام العربي الدائمة المنبثقة عن الجامعة العربية.

قدم كمال ناصر استقالته من اللجنة التنفيذية في آذار 1971، ورفضها أبو عمار رفضاً قاطعاً مؤكداً حاجة المنظمة إلى تطوير جريدتها المركزية وهي المهمة المفصلة على قياس "الضمير". وفي ذلك العام عقد الكمالان ناصر وعدوان مؤتمراً صحفياً أعلنا فيه عن تأسيس الإعلام الفلسطيني الموحد ناطقاً باسم فصائل المنظمة ومنظماتها الشعبية وشخصياتها الوطنية. ولتأكيد استبعاد الصبغة الحزبية قام كمال ناصر بتحويل اسم مجلة "فتح" إلى "فلسطين الثورة".

كطفل كبير "غار" كمال ناصر من جنازة غسان: "يا سلام. هكذا يكون عرس الكاتب الشهيد.." وتساءل: ترى هل ستتاح لي هذه الجنازة يوماً؟

وفي العاشر من نيسان 1973. اهتزت الدنيا على وقع قلب بيروت وهي تشهد استشهاد القادة الثلاثة. وكان لكمال ناصر جنازة تغص بعشرات آلاف المشيعيين كالتي اشتهاها، مع إضافة تليق به. فقد تبين أنه أوصى منذ استشهاد غسان بأن يدفنوه إلى جانبه. وهكذا دفن كمال ناصر المسيحي البروتستانتي في مقبرة الشهداء الإسلامية. 

2013-04-10
اطبع ارسل