التاريخ : الثلاثاء 23-07-2024

الاحتلال يعتقل 20 مواطنا من الضفة    |     في اليوم الـ284 من العدوان: شهداء وجرحى في قصف الاحتلال لعدة مناطق في قطاع غزة    |     منصور: المجاعة في قطاع غزة أصبحت حقيقة موحشة    |     بوريل: الاتحاد الأوروبي يرفض وصف الأونروا بـ"منظمة إرهابية"    |     لازاريني: تحول مقر "الأونروا" الرئيسي في غزة إلى ساحة حرب "أمر مروع"    |     الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات جديدة على مستعمرين ومنظمات إسرائيلية    |     الرئيس يتلقى برقية تعزية من ملك الأردن بوفاة ابن شقيقه    |     الرئيس يتلقى اتصالا هاتفيا من رئيس جهاز المخابرات المصرية معزيا بوفاة ابن شقيقه    |     الأمم المتحدة: الأسر في غزة تتخذ "قرارات مستحيلة" مع كل أمر إخلاء    |     ملك الأردن يجدد الدعوة لحشد دعم دولي لوقف إطلاق النار في غزة    |     الهند تقدم 2.5 مليون دولار دعما لوكالة "الأونروا"    |     الحكومة وسلطة النقد تطلقان برنامج "بادر" لتمويل العمال بمحفظة تصل 70 مليون شيقل    |     ارتفاع حصيلة عدوان الاحتلال على غزة إلى 38,664 شهيدا و89,097 مصابا    |     شهادات مروعة من داخل معتقل "عوفر": تعذيب وحرمان من الطعام وتحرش جنسي    |     وزير خارجية بريطانيا يدعو إلى وقف عاجل لإطلاق النار بغزة    |     بالذكرى الـ59 لتأسيسه: الاتحاد يشيد بتضحيات المرأة الفلسطينية ويطالب بحمايتها    |     مستعمرون يحرقون أشجار زيتون ومحاصيل زراعية ويهاجمون مساكن البدو شمال اللبن الشرقية    |     شهداء وجرحى في قصف للاحتلال على مناطق متفرقة من قطاع غزة    |     الكويت تدين مجزرة المواصي وتدعو مجلس الأمن إلى توفير الحماية للشعب الفلسطيني    |     البحرين تدين قصف منطقة المواصي غرب خان يونس    |     لبنان تدين مواصلة إسرائيل عدوانها المُمنهج على المدنيّين الفلسطينيين العُزّل    |     الأونروا: رائحة الدم تفوح بمجمع "ناصر" الطبي مع تعطل التهوية    |     "المنظمات الأهلية" تدعو إلى التدخل الفوري لإنقاذ حياة الأسرى    |     الأونروا: يوميا يصطف سكان غزة لساعات تحت الشمس لجلب مياه الشرب
أراء » تراجيديا الموت
تراجيديا الموت

تراجيديا الموت

الحياة الجديدة- عمر حلمي الغول

الموت ليس واحدا.. ولا الحياة واحدة. ان يموت زياد محلقا نحو عنان السماء، مطوحا برأس عدوه تحت غرسة زيتون في تربة حمراء على مقربة من مهد المسيح ومعراج محمد في وضح النهار تحت ضوء اقانيم الشاشات والفضائيات.. امرُ آخر.. موت غير عادي..انه الموت التراجيدي.. ترجل الفارس المقدام عن صهوة الحياة بفعل مجرم حرب.. ووحشية جلاد اسرائيلي.
زياد كان الاستثناء في حياته واستشهاده.. فتح عينيه على فضاءات الدنيا الواسعة، اصطدم جسده اليافع بصوت البارود والمدفع الاسبارطي الاسرائيلي.. كانت خطوات جنود آلة الموت «مارس» تستبيح المكان.. تنقض عصاباتهم كالذئاب المفترسة على الحياة الفلسطينية الوادعة لتنهش لحمها.. تحاصر الهواء وماء النبع وتقطع حبل الصرة بين قريتين ومدينتين وشارعين ومئذنة جامع وجرس كنيسة وبين طفل وأمه.. طاردت الكتاب وبحور الشعر وفصول الرواية وريشة الناي وصوت الحادي... فرضت طوقا على مقاعد فصول المدرسة.. اغلقت بوابات الجامعة.. سرقت التين والزيتون وكرم اللوز.
بنت الجدران العالية.. وغطت بساط الارض الأخضر بوحل الاسمنت الرمادي.. اطلقت الاسماء الملعونة على النصوص الوطنية.. نصبت الفخاخ الآدمية بين الحي والحي.. وبين البيت والبيت.. اطلقت العنان للخنازير الوحشية.. وضباع المستوطنين اللاآدمية.
زياد ركب صهوة الحياة فارسا شجاعا.. رفض النوم على انغام اسفار يهوا ويشع وهرتزل وجابوتنسكي ووايزمن وبن غوريون ودايان وشامير وبيغن... الى آخر اسباطهم.. حمل زاد النضال لقهر حصون اسبارطة الاسرائيلية.. اودعوه الزنزانة.. طاردوه حتى اخر الدنيا.. تواطؤا مع العم سام على تكميم صوته.. وعلى ظهر طائرة نقلوه الى بيت العنكبوت القاتل.
قامت الدنيا ولم تقعد.. ضجت منابر الامم المتحدة من صفاقة راعي البقر ودونية الجلاد، حامل فكرة الموت للاغيار الفلسطينيين، احفاد كنعان, اصحاب الارض والحضارة والتاريخ.. زياد كان محور الرواية... لم ينم.. واصل الليل مع النهار ليكتب فصول روايته المأساوية.. ليشهد العالم على همجية القاتل نتنياهو وزمرته الوحشية.
حمل ابو طارق منجل الحياة في مواقع العطاء، التي تبوأها ليحصد القهر والموت من بين الصخور.. وخلف الجدران السوداء.. ويغرس نبتة السلام حيثما وطأت قدماه ارض السلف الصالح.. ليعمد هوية الأرض.. وينثرعطر التراب في جذور وعروق الشجر.. وليخط على بوابات قرى يونس والحرية وكنعان.. ابجدية الكفاح للأجيال القادمة.
زياد المغوار الباسل.. حمل سيف الكلمة وغرس الزيتون سلاحا في مواجهة جنود اسبارطة الاسرائيليين.. احفاد زنادقة الارض.. وقتلة الانبياء, ، وممزقي العهود.. المدججين حتى اسنانهم بأسلحة الموت والغدر.. لم يخافهم يوما.. وواصل العطاء حتى النفس الاخير من حياته على مرأى ومسمع العالم كله.
غادرنا أبو طارق.. لكنه لم يمت كما الأموات من ابناء جلدته، بل مات وهو يقاتل بأبجدية النضال... لذا لم يمت.. ولن يموت ابد الدهر.. وفصول روايته، روايتنا الجمعية، سيكملها ابطال ميامين من شعب الجبارين...
في اربعين استشهادك.. وداعا زياد.. ايها المناضل الشجاع.. يا من اعطى للموقع مكانته الحية.. بمزجك وربطك القول بالفعل....

2015-01-22
اطبع ارسل