التاريخ : الخميس 15-01-2026

الجامعة العربية الأمريكية تمنح الرئيس محمود عباس شهادة الدكتوراه الفخرية في العلوم الإنسانية    |     الاحتلال يعتقل ويحقق ميدانيا مع 80 مواطنا على الأقل من الضفة بما فيها القدس    |     اللجنة الرئاسية: استهداف المؤسسات التعليمية في القدس بنظام التصاريح تمييز عنصري وعقاب جماعي    |     الرئاسة ترحب بجهود الرئيس ترمب لاستكمال تنفيذ خطته للسلام    |     الشيخ يرحب بجهود الرئيس ترمب للانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة    |     السفير الاسعد يعقد لقاء موسعاً لبحث اوضاع ابناء شعبنا في لبنان    |     مصطفى يبحث مع وفد من مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع تعزيز الجهود الاغاثية والإنسانية    |     غوتيريش: قد نحيل إسرائيل لمحكمة العدل الدولية إذا لم تلغ القوانين التي تستهدف "الأونروا"    |     35 عاما على اغتيال القادة أبو إياد وأبو الهول والعمري    |     السفير الاسعد يستقبل وفداً من جبهة النضال الشعبي الفلسطيني    |     مصطفى يبحث مع مسؤولين أوروبيين تطورات الأوضاع وتلبية الاحتياجات الإغاثية والطارئة لأبناء شعبنا    |     الأمم المتحدة: عدد حالات سوء التغذية الحاد بغزة ارتفع إلى 95 ألفا    |     فتوح: استمرار عرقلة دخول المساعدات يعمّق الكارثة الإنسانية في غزة    |     الشيخ يستعرض مع الاتحاد الأوروبي التطورات السياسية والاقتصادية الراهنة    |     السفير الاسعد يستقبل وفداً من التجمع الوطني لاسر الشهداء والجرحى والاسرى    |     سفارة فلسطين ترحب بالتوضيح الصادر عن وكالة الأونروا في لبنان    |     سفير دولة فلسطين في لبنان يستقبل أمين سر المكتب السياسي لجبهة التحرير الفلسطينية    |     عائلات من شلال العوجا تفكك مساكنها قسرًا تحت ضغط اعتداءات المستعمرين    |     مستعمرون يقتحمون الأقصى    |     مصطفى يبحث مع وزير خارجية اليابان مستجدات الأوضاع وتعزيز التعاون المشترك    |     نائب الرئيس يستقبل وزير خارجية اليابان ويبحثان آخر المستجدات والتطورات    |     "الأونروا": غزة بحاجة لتوسيع المساعدات الإنسانية لا فرض قيود إضافية    |     مهرجان سياسي جامع إحياءً للذكرى السنوية الأولى للقائد الوطني ناظم اليوسف    |     السفير الاسعد يقدم واجب العزاء للسيدة فيروز بوفاة نجلها هلي
الصحافة الفلسطينية » وقفة تأمل جادة
وقفة تأمل جادة

 

 وقفة تأمل جادة

جريدة الايام

 

بقلم حمادة فراعنة 8-3-2012

غدت مسيرة المصالحة باهتة مثلها مثل مسيرة المفاوضات بلا معنى مُؤثر، وبلا حدث مهم، وبلا مضمون جدي يمكن أن يفتح بوابات الأمل على إعادة الاعتبار لشعب باسل، علّم شعوب شقيقة وصديقة النضال والتضحيات وتعلم منها، مثلما علمها أهمية الوحدة الوطنية، وأهمية الائتلاف السياسي العريض في مواجهة العدو الواحد الوطني والقومي والإنساني، وأن التناقض الرئيس مع العدو وليس مع غيره من الخصوم أو من الأصدقاء المختلف معهم على عناوين أو على أولويات، وهي خلاصات الشرط الأول في تحقيق الانتصار على العدو، ويكون الشرط أكثر أهميةً حينما يكون العدو متفوقاً بامتياز كما هو الحال في الصراع العربي الفلسطيني الإسرائيلي. لم يعد لمسيرة المصالحة طعم ونكهة، مثلما لم تعد مسيرة المفاوضات الدائرة علناً أو سراً ذات جدوى، فكلاهما مضيعة للوقت، وتصريف أعمال، وإدارة أزمة، ومحاولات تضليل للخروج من المأزق، والمأزق يتمثل بعاملين: أولهما ـ تفوق العدو الإسرائيلي وتقدمه ونجاح برنامجه الاستيطاني التوسعي الاستعماري مدعوماً من قبل قوة الولايات المتحدة الأميركية وجبروتها، وفي ظل رضا أوروبي خجول، وفي ظل عجز عربي من البعض وفشل من البعض الآخر وتواطؤ واع من البعض الثالث، وهذا وفر للإسرائيليين الفرصة ليكونوا أصحاب المبادرة، في الهجوم، والاستيطان والبطش وإدارة المفاوضات، ووضع الأولويات وتحديد الأجندة، وأزمانها وتوقيتها. أما العامل الثاني ـ فهو الضعف الفلسطيني، فشعبنا مصاب بحالة استكانة، وردات فعل باردة، وحركته الوطنية بفصائلها وأحزابها وشخوصها ولا أستثني أحداً، تتوسل حماية الذات والحفاظ على المكاسب سواء في الضفة أو في القطاع، والفرق بينهما في انتقاء المفردات، والهروب من المواجهة مع العدو، إلى المواجهة مع الذات، مع الشقيق لأن هذا الخيار أيسر وأقل كلفة، أما التصادم مع العدو والتصدي لمستوطنيه وحصاره فهو الكلفة العالية التي لا ترغب الأغلبية الحزبية والتنظيمية والفصائلية في دفع ثمنها، سواء لدى فتح أو لدى حماس، لدى التيار اليساري أو القومي، فجميعهم في خندق واحد، خندق عدم المواجهة، وإضاعة الأولويات وتشتيتها. ثمة وقائع يجب استحضارها، ومعطيات يجب التركيز عليها، فحركة فتح لم تحظ بالموقع دون مقدمات وتضحيات ومبادرات، وحماس لم تحصل على الأغلبية والاستفراد بقطاع غزة، دون ثمن دفعته من خيرة قياداتها، فالانتفاضة الأولى ولّدت أوسلو والاعتراف الإسرائيلي الأميركي والانسحاب التدريجي وقيام السلطة كمقدمة لإقامة الدولة، وأما الانتفاضة الثانية فقد دفعت شارون كإجراء وقائي للانسحاب من قطاع غزة بعد إزالة المستوطنات وفكفكة مواقع الجيش الإسرائيلي، أي أن الأطراف الفلسطينية والفصائل كافة، منفردة ومجتمعة لم تصل إلى ما وصلت إليه من وظائف وسلطة وإمكانات ونفوذ ومكانة اعتبارية دون الانتفاضة الأولى، ودون الانتفاضة الثانية، ولم تجلس على طاولة المفاوضات ولم تستقبل في البيت الأبيض ولم تحظ بالرعاية من أي دولة إلا بسبب حضورها الوطني وسط شعبها وصعودها من بين مساماته وتضحياته وبرنامجه من أجل الحرية والمساواة والعودة. أما محطات التفاوض، بلا غطاء كفاحي، فقد فشلت في كامب ديفيد بين ياسر عرفات ويهود براك برعاية كلينتون، وفشلت في أنابوليس بين محمود عباس وأيهود أولمرت برعاية بوش، وفشلت ولا تزال بين نتنياهو وأبو مازن برعاية أوباما، لأن موازين القوى لمصلحة إسرائيل واستمرار احتلالها يشكل مكسباً صافياً لها وتوسعها وتهويدها للقدس وللغور وبقاؤها على صدر الفلسطينيين لا تدفع كلفته، فلماذا الانسحاب ؟ ولماذا التراجع ؟ ولماذا التعايش والسلام ؟ طالما أنها قادرة على فرض معايير التعايش والسلام والأمن كما تريد وتهوى وفق مصلحتها وتطلعاتها التوسعية الاستعمارية ؟؟ وبرنامج المقاومة من غزة قاومته حماس بقوة وتوصلت إلى اتفاق التهدئة مع الإسرائيليين بوساطة مصرية، أُسوةً بما يجري في الضفة، لأن الأولوية بالنسبة لها: البقاء في السلطة والحفاظ عليها واستمراريتها!!. الشعب الفلسطيني بحاجة لثلاثة عناوين، وحدة برنامجه، ووحدة مؤسسته، والاتفاق على أدواته الكفاحية، وإذا لم يفعل ذلك، وإذا لم يفلح في التوصل إلى ذلك سيبقى خارج دائرة الفعل والتأثير، وليس هذا وحسب بل ستتآكل إنجازاته التي صنعها بفعل الصمود والكفاح طوال الأربعين سنة الماضية من عمر ثورته المعاصرة. أصحاب القرار يتهربون من الاستحقاقات، والاستحقاق الأولي هو إجراء الانتخابات البلدية، والذي لا يستطيع إجراء الانتخابات البلدية، لا يملك القدرة على إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية، ولذلك لتبدأ عجلة الحياة الكفاحية، وزرع مداميك الشرعية الموحدة في الضفة والقدس والقطاع، عبر الانتخابات البلدية على قاعدة قانون التمثيل النسبي لتكون نموذجاً ومعياراً ومقدمة لكل من يتبعها، بغير ذلك تغميس خارج الصحن.

2012-03-08
اطبع ارسل