التاريخ : الثلاثاء 22-10-2019

ممثلا عن الرئيس.. أبو ردينة يشارك في مراسم وداع الرئيس الفرنسي الراحل جاك شيراك    |     رفضا للإداري...الأسير قعدان بلا طعام منذ 84 يوما    |     فلسطين تشارك في الدورة الـ 58 للمنظمة الاستشارية القانونية الآسيوية الإفريقية    |     الرئيس يحضر حفل تنصيب الامبراطور الياباني ناروهيتو    |     الحكومة تطالب بالتراجع عن قرار حجب بعض المواقع الالكترونية    |     اشتية يدعو الأطباء الفلسطينيين بأراضي 48 للعمل في المستشفيات الفلسطينية    |     الرئيس يغادر السعودية بعد زيارة رسمية    |     الرئيس يجتمع مع ولي العهد السعودي    |     الخارجية: قضية الأسرى في صلب حراكنا السياسي والدبلوماسي والقانوني الدولي    |     الرئيس يهنئ نظيره البولندي بفوز حزب القانون والعدالة في الانتخابات التشريعية    |     الرئيس يهنئ أمير الكويت بسلامته بعد عودته من رحلة علاجية    |     "الخارجية" تطالب بتفعيل الآليات الدولية لتوفير الحماية لشعبنا    |     اشتية يدعو الجامعات إلى مواءمة برامجها الأكاديمية مع احتياجات سوق العمل    |     الرئيس يجتمع مع خادم الحرمين الشريفين    |     اشتية يبحث مع وزير التعاون السويدي إمكانيات تلبية الأولويات التنموية الوطنية    |     "الخارجية": أين دعاة الديمقراطية وحقوق الإنسان من إغلاق شارع رئيس لصالح نشاط استيطاني؟    |     الداخلية تنفي تجميد الحسابات البنكية للجمعيات الخيرية في قطاع غزة    |     الرئيس اللبناني: سياسة التهويد والاستيطان الإسرائيلية مؤشّر خطير لما يُحضّر للمنطقة    |     الرئيس يهنئ قيس سعيد بانتخابه رئيسا للجمهورية التونسية    |     اشتية: نرفض التهديدات الإسرائيلية المتعلقة باقتصادنا الوطني    |     الرئاسة تقيم مأدبة عشاء على شرف بعثة المنتخب السعودي    |     الأحمد يبحث مع وفد برلماني يوناني سبل تعزيز العلاقات البرلمانية بين الجانبين    |     اشتية: سنعلن عن دفعات لسداد مستحقات الموظفين منتصف الشهر الجاري    |     الخارجية: الاحتلال يجند الأعياد الدينية لخدمة مشاريعه الاستيطانية
الصحافة الفلسطينية » كاس على كل الناس!

 

كاس على كل الناس!

 

 جريدة الحياة الجديدة

 

بقلم يحي رباح 13-2-2012

أتوقع المزيد من الألغام،الأزمات المفتعلة والبكاء على الأطلال، وإعادة الاصطفاف من البعض دون انتباه حتى مع الأعداء، في سبيل وقف دولاب التوافق الوطني الذي بدأ في الدوران بشكل قوي منذ لقاء الرابع من مايو أيار العام الماضي في القاهرة.

وأذكر الجميع, أن تلك المحطة المهمة جدا من محطات التوافق الوطني الفلسطيني لم تقتصر على استكمال التوقيع من قبل إخوتنا في حركة حماس على الورقة المصرية، ورقة المصالحة الوطنية، وإنما تكمن أهمية تلك المحطة في التطور السياسي الذي تم الإعلان عنه لجهة القبول الصريح وغير القابل للتأويل بدولة فلسطينية مستقلة في حدود الرابع من حزيران! ولجهة القبول بمبدأ المفاوضات إذا توافرت مرجعياتها التي نطالب بها فلسطينيا.

ثم جاءت وتواصلت المحطات الأخرى في الرابع والعشرين من نوفمبر تشرين الثاني 2011، ثم حوارات القاهرة في النصف الثاني من ديسمبر كانون الأول 2011، ثم جاء لقاء الدوحة، وصدر إعلانه الشهير بحل عقدة تشكيل الحكومة الفلسطينية الواحدة بحيث يرأسها الأخ الرئيس أبو مازن نفسه، وكذلك الفصل الموضوعي بين انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني والانتخابات التشريعية والرئاسية، لأن لكل واحدة من هذه الانتخابات ضرورات موضوعية متعلقة بها.

وكان هذا التطور السياسي قد ازداد رسوخا بالإصرار على تهدئة في غزة والضفة وليس غزة وحدها – كما كان يقال في الماضي – وفي اعتماد المقاومة الشعبية السلمية كخيار رئيسي من خيارات الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.

بعض الأطراف في الساحة الفلسطينية أصيبت بالذهول بسبب سرعة وعمق وجذرية هذه التحولات السياسية الكبرى! لدرجة أن البعض رفض التصديق، كما أن البعض الآخر نصب نفسه مفسرا وحيدا للنوايا التي تفصح عنها نصوص واضحة، مثلما فعل بعض قادة حماس داخل قطاع غزة! والبعض لم يجد أمامه سوى البعبشة في النصوص الدستورية والقانونية، عله يجد بين السطور ما يتشبث به للبقاء تحت سقف هذا الانقسام الأسود الرهيب.

بطبيعة الحال، المهمة هذه التطورات السياسية المنطلقة من قاعدة التوافق الوطني، ليست موقفا شخصيا أو فرديا من قائد حماس ورئيس مكتبها السياسي الأخ العزيز أبو الوليد خالد مشعل، الذي أعرفه عن قرب، وأعرف حاسته السياسية عالية المستوى، وأنه قام مع مكتبه السياسي ومع أصدقائه في المنطقة والعالم بقراءات واسعة ومعمقة للواقع العربي والإقليمي والدولي من حولنا، ووصل إلى هذا التصور السياسي الذي بدأ يبلوره خطوة خطوة مع الأخ الرئيس أبو مازن منذ الرابع من مايو أيار في العام الماضي.

السؤال الآن : هل الكل في داخل فصائلنا الفلسطينية وطنية وإسلامية مؤهلين لاستيعاب هذا التطور، وقادرين على التفاعل الإيجابي مع هذا التطور السياسي؟

والإجابة القاطعة التي أكاد أجزم بها هي لا، ليس الجميع مؤهلين للانتقال من وعي إلى وعي أعلى، ومن إدراك إلى إدراك أشمل للتفاعلات الجارية في وعاء الزمن السياسي العالمي! وأن الحركة الوطنية الفلسطينية، عانت على امتداد عقود من هذه الظاهرة السلبية، وهي ظاهرة عجز البعض عن استيعاب حقائق التغير، واستمرارهم مشدودين بحبال حديدية إلى أوهام الماضي، وأن جميع الفصائل على الإطلاق عانت في داخلها من اضطرابات صغيرة أو كبيرة بسبب عجز بعض مكوناتها وتياراتها عن التفاعل الإيجابي مع ضرورات وحقائق التغير!!!

حدث ذلك بصورة واضحة جدا في حركة فتح، ونحن نفخر بالاعتراف بذلك، ولكن حركة فتح التي اختار لها مؤسسوها الأوائل أن تكون اقرب إلى صيغة الجبهة الوطنية وليس حزبا إصبرتيا يتفتت عند الصدمة، تمكنت بأقل قدر من الخسائر والآلام والأحقاد احتمال النتائج المترتبة على هبوب رياح التغيير وعجز بعض تياراتها عن التكيف مع هذا التغير واستطاعت أن تعبر إلى الأمام رغم ما أصابها من جراح بالغة وأن تعثر دائما على الجسر الذي تعبر عليه إلى المستقبل.

وحدث ذلك أيضا مع الحركات ذات العمق القومي التي انتقلت من دون نضج كاف إلى معسكر اليسار فأصبحت تتحدث بلغة ملتبسة ويابسة في آن واحد! وهذا ما يحدث الآن مع الفصائل الإسلامية التي كانت تحتمي بما يطلق عليه الإجماع المقدس، حيث اتضح أنه لا يوجد مقدس في السياسة، ولا يوجد نص قطعي ونهائي في السياسة، وإنما التعامل مع الممكن في كل مرحلة هو المقياس الصالح.

بعد إعلان الدوحة : يوجد البعض يناقشون الشأن الفلسطيني بشكل موضوعي، وعينهم على الخيارات الفلسطينية، وهي خيارات صعبة في كل الأحوال، ولا يجوز تبسيطها برعونة، ولا بد من اختيار ما هو أصلح وما هو أقل خسائر، وما هو أقل تصادما مع العالم من حولنا، لأن الحق المعزول الذي لا يدعمه أحد يبقى عبئا على نفسه وأصحابه.

بينما هناك البعض في ساحتنا الآن وصلوا إلى حد الشطط في الاعتراض على اتفاق الدوحة ومحاولات التشويش عليه، والرغبة المجنونة في تقويضه! وهذا البعض وصلت بعض أطرافه إلى حد عدم الانتباه إلى أنها في موقفها الحاد وغير المبرر لا تجد من تخدمه سوى نتنياهو وائتلافه المسعور! مع أن القاعدة الذهبية في العمل السياسي تقول : حين تجد أنك مع عدوك الرئيسي تقفان في مربع واحد، فلا بد من إعادة الحسابات!.

بعض الاعتراضات القائمة الآن على اتفاق الدوحة هي اعتراضات هزيلة، وشكلية، ولي فيها أي منطق، مثل البحث عن مبررات دستورية وقانونية، مع أن السؤال الذي يدوي، هل بقاء الانقسام الأسود الرهيب المهين لشعبنا والمزور لصورته يشكل أي نوع من الغطاء الدستوري والقانوني؟

البعض ذهب إلى معزوفته القديمة، معزوفة عدم التشاور، وإدعاء المحاصصة، وكأن شكليات التشاور التي لا تنتهي أهم من الانجاز نفسه، والسؤال الذي نطرحه على هؤلاء :

كيف تتباكون على التشاور مع أن اتفاق الدوحة الذي حل عقدة تشكيل الحكومة سيفتح أمامكم باب التشاور على مصراعيه؟؟؟ وأن فصل انتخابات المجلس الوطني عن الانتخابات التشريعية والرئاسية سوف يفتح أمامكم باب التشاور على مصراعيه؟

ولكن هناك من ذهب إلى حافة الشطط، وحافة الخطر، وحافة المقامرة المجنونة، إلى حد توجيه ضربة قوية لمنهج التوافق الوطني، وإلى حد إمداد نتنياهو وائتلافه المسعور بقنابل مجانية يقصفنا بها، وكل ذلك تمثل في زيارة طهران، والتصريحات التي انطلقت من هناك والتي تعيدنا إلى نقطة الصفر، والتي تجسد المبدأ العبثي «علي وعلى رؤوس أعدائي».

 كان يجب التبصر الكبير والتشاور الواسع قبل أن يخطو أحد مثل هذه الخطوة، ولا اعرف إن كان الأخ أبو العبد إسماعيل هنية قد قرأ الصورة من كل جوانبها، وحصل على قرار من المؤسسات الدستورية في حماس، وعمل حسابا لضرورات التوافق الوطني أم أنه خضع لقراءات أحادية الجانب وخضع لتحريضات ذاتية بعيدة عن الموضوعية؟

ولكن الخلاصة انه بالنسبة للقاعدة الذهبية في العمل السياسي، فإنه لا أحد بمنأى عن الخلاف، ولا أحد بمنأى عن التشظي وتضارب المصالح والتعارض بين ما هو مرحلي واستراتيجي، وأن التغيرات السياسية الإستراتيجية لا يستطيع أن يستوعبها الجميع، وليس الجميع مؤهلين لها بنفس الدرجة، البعض يبدو عاجزا عن التكيف بسبب مكاسبه الذاتية التي يشعر أنه لا يستحقها! والبعض عاجز عن التكيف بسبب الالتصاق بالماضي، وبسبب عوامل التأثير التي تضغط عليه ولكن في نهاية المطاف، فان البشر حين تهب عليهم رياح التغير العاتية، فإنها تكشف عن طبائعهم وقدراتهم وكفاءاتهم، فهناك الأشجار التي تنحني أمام العواصف فتنجو، وهناك التي لا تنحني فتنكسر! المهم أن التيار الرئيسي الأقوى في الساحة الفلسطينية يتكون من الأشجار القوية الباسقة المرنة التي تستوعب العواصف وتواصل البقاء.

 

2012-02-13
اطبع ارسل