التاريخ : الأربعاء 21-02-2018

وزير الخارجية العماني يدعو لتلبية دعوة الرئيس عباس بزيارة فلسطين والقدس    |     الأحمد يلتقي المشنوق ويحذر من خطورة تقليص خدمات "الأونروا"    |     المجلس الوطني يطالب الاتحاد البرلماني الدولي إدراج "الكنيست" الإسرائيلية كبرلمان عنصري    |     "الخارجية" تدعو الإدارة الاميركية لالتقاط رؤية السلام التي عرضها الرئيس عباس    |     الرئيس يعرض خطة للسلام: مؤتمر دولي ووقف الأعمال الأحادية وتطبيق المبادرة العربية    |     سفارة فلسطين في لبنان وحركة فتح تتقبلان التعازي باستشهاد القائد ابو الفتح    |     الرئيس يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة    |     خطة السلام التي عرضها الرئيس أمام مجلس الأمن    |     الرئيس يهنئ نظيره الكوري الجنوبي بحلول رأس السنة الكورية الجديدة    |     المعتقلون الإداريون يقاطعون محاكم الاحتلال لليوم الخامس على التوالي    |     سلوفاكيا تؤكد ثبات موقفها الداعم للقضية الفلسطينية وحل الدولتين    |     مارغريت تيدراس.. "فلسطين حتى النفس الأخير"    |     الرئيس يلقي كلمة هامة في مجلس الأمن عند الخامسة مساء بتوقيت القدس العاصمة    |     انطلاق اعمال مؤتمر اقليم حركة فتح في لبنان    |     "المجلس الوطني" يشارك في اجتماعات الجمعية البرلمانية المتوسطية    |     دبور يستقبل الامين العام المساعد للجبهة الشعبية القيادة العامة    |     الحمد الله يبحث مع وزير الخارجية العُماني آخر المستجدات وسبل دعم القدس    |     الرئيس يعزي خادم الحرمين الشريفين وولي عهده بوفاة الأمير عبد العزيز بن بندر    |     الرئيس يعزي بوفاة الأمير هنريك    |     الرئيس يهنئ نظيره الصربي بالعيد الوطني    |     المالكي يلتقي وزير خارجية فرسان مالطا    |     وزير الخارجية والمغتربين يلتقي رئيس وزراء ووزير خارجية الكرسي الرسولي    |     الرئيس يهاتف رئيس الوزراء الاردني للاطمئنان على صحته    |     وزير الخارجية العماني يختتم زيارته لفلسطين بالصلاة في"الأقصى" وزيارة "القيامة" ويطلع على ممارسات الا
صورة و خبر » الشهيد ابو حسن سلامة
الشهيد ابو حسن سلامة

38 عاما على استشهاد علي حسن سلامة

القدس عاصمة فلسطين/ رام الله 22-1-2018 

  يامن نوباني

في تمام الساعة الثالثة و37 دقيقة من بعد ظهر الاثنين 22-1-1979، هز انفجار هائل بيروت، والهدف القيادي الفلسطيني علي حسن سلامة.

 استشهد سلامة مع أربعة من مرافقيه، بعد أن قالت رئيسة وزراء الاحتلال آنذاك، غولدا مائير: "اعثروا على هذا الوحش واقتلوه."

وفي تفاصيل الاغتيال، وصل مرافقو سلامة حوالي الساعة الثالثة والنصف بعد الظهر في سيارتين من طراز "شيفروليه– ستيشن" وجيب "لاندروفر" فتح باب سيارة الشيفروليه ليصعد إلى داخلها أبو حسن إلى جوار السائق، ثم يتبعه في المقعد الخلفي مرافقان آخران.. في حين صعد المرافقون الأربعة في سيارة المرافقة، تحرك الموكب، عبر شارع فردان وسط زحمة سير شبه مربكة.. كانت على جانب الرصيف سيارة الموت تنتظر.. سيارة من طراز فولكسفاغن من نوع جولف.. لم يكن وجودها بجانب الرصيف مثيراً لأي شبهة، فهي كغيرها من عشرات السيارات مصفوفة على جانب الرصيف، لقد كانت سيارة الموت محشوة بكمية كبيرة من المتفجرات "50 كلغم" تكفي في حال انفجارها بتذكير المحيطين بنيران جهنم.. وما أن وصلت سيارة الشيفروليه بمحاذاة سيارة الفولكسفاغن حتى دوى الانفجار الهائل تمام الساعة الثالثة و37 دقيقة مساء.

تم تفجير سيارة الفولكسفاغن بإشارة لاسلكية من قبل إحدى مجندات الموساد، سبق أن استأجرت شقة مطلة على شارع فردان بعد أن وصلت إلى بيروت تحت اسم "أريكا ماري تشامبرز" بجواز سفر بريطاني صادر عام 1975.

يقول محمود الناطور "أبو الطيب" في مذكراته مع علي سلامة: عَلِمَ علي أن إسرائيل  ستقوم بتنفيذ عملية لاغتياله خلال عشرة أيام. جرى بعد ذلك نقاش حول الخطط التي يمكن أن تلجأ إليها إسرائيل لتنفيذ عملية الاغتيال، فاستقر الرأي أنها ستلجأ إلى زرع عبوات ناسفة على الطريق التي يسلكها الموكب مما جعل أبو حسن يقر بتركين السيارات أسفل البناية "ويا ليته التزم بذلك"!! فقد كان أبو حسن "قدرياً" يؤمن بقضاء الله وقدره بكل ما تحمله هذه العبارة من معنى، فكثيرا ما كنت أذهب وإياه لشراء ملابس، وكنا نشتريها من محلات "جورج" أسفل سينما السارولا، وأثناء رجوعنا من رحلة الشراء كان يقول لي: يا أبا الطيب هل تعتقد أننا سنظل أحياء لنشهد أولادنا عندما يكبرون ونذهب برفقتهم لشراء الملابس؟؟ ثم يجيب هو على السؤال قائلاً: لا أعتقد.. لا أعتقد فنحن مشروع شهادة يا أبا الطيب.. ولهذا لم يفكر أبو حسن يوما في شراء منزل، لقد كانت حياته يوما بيوم.. وعندما كان أحدهم ينتقده لعفويته وتعامله اليومي مع الحياة كان يقول لزوجته: اتركيني أتمتع بهذه الأيام القليلة الباقية لي!

وبحسب المذكرات، كانت أريكا التي كان يعرفها جيرانها باسم PENELOPE  تقعد يوميا على شرفتها العالية تزاول هواية الرسم الزيتي، ولكن في حقيقة الأمر كانت تراقب العمارة التي كان يسكنها علي حسن سلامة لكي ترصد أوقات خروجه منها ودخوله إليها مع مجموعة الحراسة الأمنية التي كانت ترافقه دوما، فلاحظت الروتين الذي كان يداوم عليه علي سلامة بعد خروجه من العمارة التي كان يسكن فيها مع زوجته الثانية، وزيارته العمارة القريبة التي كانت تسكنها زوجته الأولى مع ولديه حسن وأسامة، وهكذا قررت أريكا وضع السيارة المفخخة على الطريق بين العمارتين لتنفيذ خطة الاغتيال.

أما من أدار العملية واستأجر تلك السيارة اللعينة فهو عميل الموساد الإسرائيلي الذي دخل إلى لبنان عن طريق المطار تحت اسم "بيتر سكرايفر" بجواز سفر بريطاني مزور رقم (260896) ونزل بفندق ميدترينيان في غرب بيروت، أما باقي أفراد مجموعة الاغتيال فقد وصلوا إلى بيروت يحملون جوازات سفر إنجليزية وجواز سفر كندياً وهذا الجواز كان باسم Ronald Kolberg وكان طالبا جامعيا يدرس في تل أبيب، لقد سرق الموساد جواز سفره واستعمله في عملية الاغتيال، هذه المجموعة أقامت في فنادق متفرقة في بيروت وهم الذين استأجروا سيارة فولكس فاجن التي كانوا قد خططوا لتفجيرها أثناء مرور موكب علي حسن سلامة بجانبه خلال خروجه من سكن زوجته الثانية والذهاب لزيارة سكن زوجته الأولى وأولاده.

بيتر سكرايفر، بدأ مهمته باستئجار سيارة الفولكسفاغن عن مكتب "رينت كار" وعن طريق عملاء للموساد كانوا قد سبقوه، ثم تأمين كمية المتفجرات التي زرعت في السيارة التي قادها سكرايفر بهدوء ليركنها في المكان المخصص على طريق ذهاب وإياب القائد الشهيد أبو حسن سلامة إلى شقته التي أصبحت لأول مرة عنوانا ثابتا.

وتحدد يوم الاغتيال في تاريخ 22/1/1979م، وهكذا كان والذي كبس على زر التفجير من المجموعة كانت أريكا تشامبرز الواقفة على شرفتها المطلة على سيارة فولكس فاجن المركونة على جانب الطريق الذي مرّ به موكب علي سلامه في طريقه إلى شقة زوجته الثانية. ونوع المتفجرات كان من مادة  HEXAGANE.

كان يقول دائما (إذا طال الزمن وبقي علي حي يرزق –يقصد نفسه- وفي نهاية عمره يتمنى أن تكون له مزرعة ليعيش بها). هكذا كانت أمنيته، لكنه على أرض الواقع كان يقاتل احتلالا لا يعرف إلا الدم والجبن.

ولد علي حسن سلامه "أبو حسن" في العراق بتاريخ 1/4/1941، ثم انتقل الى القاهرة لإكمال تعليمه هناك، وفي عام 1964 انتقل إلى الكويت حيث التحق بحركة فتح عن طريق خالد الحسن "أبو السعيد" وأدار دائرة التنظيم الشعبي في مكتب (م.ت.ف)، ثم اختير عام 1968 ضمن مجموعة من عشرة أشخاص لدورة أمنية في القاهرة، وبعد عودته عمل نائبا لمفوض الرصد المركزي لحركة فتح صلاح خلف واستقر في العاصمة الأردنية ممارسا لمهماته النضالية حتى خرج إثر معارك أيلول برفقة ياسر عرفات، ومنذ ذلك الخروج أصبح ظلا لأبي عمار ومكلفاً بحمايته، وهو أول من تم تعيينه قائدا لقوات الـ17.

 

كان سلامة يعشق البحر وحبه لهذه الأشياء كان لها تأثير كبير في تكوين شخصيته، وقد ظهرت بوادر هذه القوة الجسدية وقوة العضلات الجسمية في مراحل الشباب ووجدت منطلقها في ممارسة شتى أنواع الرياضة. أذكر يوما أن مسؤول الإدارة في العمليات المركزية قد دفع قيمة فاتورة التليفون لعامل السنترال نقداً كي يذهب ويسددها، وبدلاً من تسديد الفاتورة قام بدفع أجرة منزله، على أمل أن تصرف له مساعدة كان قد طلبها مسبقاً فيعيد المبلغ، إلا أن كتاب المساعدة تأخر وهاتف العمليات انقطع، وانكشف عامل السنترال، فقام مسؤول الإدارة بتحويله إلى السجن. وعندما علم أبو حسن بالقصة دفع المبلغ من جيبه الخاص موبخاً مسؤول الإدارة بغضب قائلاً: إن عامل السنترال ليس سارقاً، لقد كان بحاجة لسداد أجرة منزله.

في العام 1965 تولى منصب مدير دائرة التنظيم الشعبي التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية في الكويت وترأس اتحاد طلبة فلسطين هنالك. وفي يوليو 1968 عمل في قيادة جهاز الرصد الثوري لحركة فتح وهو اسم فرع المخابرات التابع للحركة في الأردن. و في عام 1970 تولى قيادة العمليات الخاصة ضد المخابرات الإسرائيلية في العالم من لبنان، ويرتبط اسمه بالعديد من العمليات النوعية مثل إرسال الطرود الناسفة من أمستردام إلى العديد من عملاء الموساد في أوروبا، ومن الذين قتلوا بالطرود ضابط الموساد في لندن أمير شيشوري. وعملية ميونخ التي قامت بها منظمة أيلول الأسود التي خطفت عددًا من الرياضيين الإسرائيليين وقتلت بعضهم. لقبته رئيسة الوزراء الإسرائيلية جولدا مائير بلقب الأمير الأحمر.

قبل اغتياله، نجا سلامة أكثر من مرة من الاغتيال، كان أشهرها، المحاولة الفاشلة في تموز 1973، فبعد أشهر من البحث والتعقب في أوروبا، وصلت خلية الموساد المكلفة باغتيال القيادي ورجل الاستخبارات الفلسطيني سلامة إلى مدينة ليلهامر في النرويج، واستعدت لاقتناص الهدف الثمين.

وبعد تأكد الخلية من هدفها، اعترضت طريقه في الشارع، وصوبت لجسده 14 رصاصة، إلا أن الشخص الذي قتل بجانب زوجته الحامل لم يكن سوى المهاجر المغربي أحمد البوشيخي الذي وقع ضحية وجود شبه بينه وبين سلامة.

2018-01-22
اطبع ارسل