التاريخ : الأحد 20-10-2019

ممثلا عن الرئيس.. أبو ردينة يشارك في مراسم وداع الرئيس الفرنسي الراحل جاك شيراك    |     اشتية يدعو الأطباء الفلسطينيين بأراضي 48 للعمل في المستشفيات الفلسطينية    |     الرئيس يغادر السعودية بعد زيارة رسمية    |     الرئيس يجتمع مع ولي العهد السعودي    |     الخارجية: قضية الأسرى في صلب حراكنا السياسي والدبلوماسي والقانوني الدولي    |     الرئيس يهنئ نظيره البولندي بفوز حزب القانون والعدالة في الانتخابات التشريعية    |     الرئيس يهنئ أمير الكويت بسلامته بعد عودته من رحلة علاجية    |     "الخارجية" تطالب بتفعيل الآليات الدولية لتوفير الحماية لشعبنا    |     اشتية يدعو الجامعات إلى مواءمة برامجها الأكاديمية مع احتياجات سوق العمل    |     الرئيس يجتمع مع خادم الحرمين الشريفين    |     اشتية يبحث مع وزير التعاون السويدي إمكانيات تلبية الأولويات التنموية الوطنية    |     "الخارجية": أين دعاة الديمقراطية وحقوق الإنسان من إغلاق شارع رئيس لصالح نشاط استيطاني؟    |     الداخلية تنفي تجميد الحسابات البنكية للجمعيات الخيرية في قطاع غزة    |     الرئيس اللبناني: سياسة التهويد والاستيطان الإسرائيلية مؤشّر خطير لما يُحضّر للمنطقة    |     الرئيس يهنئ قيس سعيد بانتخابه رئيسا للجمهورية التونسية    |     اشتية: نرفض التهديدات الإسرائيلية المتعلقة باقتصادنا الوطني    |     الرئاسة تقيم مأدبة عشاء على شرف بعثة المنتخب السعودي    |     الأحمد يبحث مع وفد برلماني يوناني سبل تعزيز العلاقات البرلمانية بين الجانبين    |     اشتية: سنعلن عن دفعات لسداد مستحقات الموظفين منتصف الشهر الجاري    |     الخارجية: الاحتلال يجند الأعياد الدينية لخدمة مشاريعه الاستيطانية    |     الرئيس يهنئ رئيس وزراء أثيوبيا بمنحه جائزة نوبل للسلام    |     الرئيس يعزي نظيره الجيبوتي بوفاة شقيقه    |     الرئيس يستقبل لاعبي المنتخب الوطني السعودي لكرة القدم    |     أبو الغيط يطالب الأوروبيين الاعتراف بدولة فلسطين
الصحافة الفلسطينية » أزمة الوقود في قطاع غزة: مَن المسؤول؟
أزمة الوقود في قطاع غزة: مَن المسؤول؟

 

أزمة الوقود في قطاع غزة: مَن المسؤول؟

جريدة الايام

 

بقلم: طلال عوكل 22-3-2012

قضية الوقود في قطاع غزة، تفاقمت إلى أن بلغت حد الأزمة المستعصية، لا بسبب استطالتها الزمنية فقط، حيث استغرقت الكثير من الوقت، وإنما أيضاً لأنها تتخذ أبعاداً سياسية واقتصادية، وتضرب بكل قوة تفاصيل الحياة اليومية للمواطن الفلسطيني في القطاع.

مشهد الحياة اليومية في القطاع محزن إلى حد مؤلم، فمحطة توليد الطاقة الكهربائية متوقفة تماماً، ولا يصل إلى القطاع سوى نحو مائة وأربعين ميغاوات، مائة وعشرون منها عن طريق إسرائيل، بينما تفيض حاجة القطاع على مائتين وعشرين ميغاوات.

حتى لو تم تشغيل المحطة بطاقتها، فإن المشكلة ستظل قائمة، فالنقص يصل في هذه الحالة إلى نحو ثلث احتياجات القطاع، ما يعني أن الأزمة ستظل قائمة لفترة طويلة، حتى في حال جرت معالجة الأزمة بمعطياتها الراهنة.

أزمة الوقود تتعدى النقص الهائل في توفير التيار الكهربائي، حيث لم يعد هناك غاز، أو سولار، أو بنزين في محطات الوقود، ما قد يؤدي إلى توقف حركة السيارات والآليات. وهي اليوم خفيفة إلى حدود ملحوظة.

كان الناس يستعيضون عن غياب التيار الكهربائي لساعات طويلة يومياً من خلال تشغيل مولداتهم الخاصة، لكن هذه أيضاً توقفت بسبب عدم توفر الوقود اللازم.

رئيس الحكومة المقالة في غزة، قال إن سيارات الحكومة يمكنها أن تقوم بنقل الناس بعد انتهاء ساعات الدوام الرسمي، ما يعني أن الوقود متوفر، لبعض المؤسسات والشركات، ولآليات الحكومة والبلديات، لكنه غير متوفر للمواطن الفلسطيني الذي لا تتوقف حاجاته للوقود عند حرية الحركة أو التنقل، وإنما تكاد تشل تفاصيل حياته اليومية.

تصريحات المسؤولين متضاربة، بشأن المسؤولين عن هذه الأزمة. ففي حين يحمّل الدكتور محمود الزهار، المسؤولية الأساسية عن هذه الأزمة لإسرائيل والسلطة الوطنية الفلسطينية، فإن الكثير من هؤلاء يحمّلون المسؤولية لمصر وبشكل خاص لجهاز المخابرات، وبعضهم يطالب بإقالة المسؤول في المخابرات المصرية عن ملف فلسطين.

الانتقادات الموجهة للمخابرات المصرية بشأن هذه الأزمة لم تقف عند هذه الحد، بل اتخذت بعداً خطيراً، حين اتخذت شكل التظاهر عند معبر رفح، ورفع لافتات وشعارات تصعّد حالة التوتر مع مصر.

المصريون لديهم منطق متكامل إزاء هذه الأزمة، وهم على حق حين يصرّون على النظر للأزمة بأبعادها السياسية والاقتصادية. على الصعيد السياسي يدرك المصريون، ويدرك الفلسطينيون، سواء على مستوى القرار السياسي أو على مستوى المواطن العادي، بأن إسرائيل تسعى منذ سنوات لفصل قطاع غزة كلياً عن الأراضي المحتلة، ودفعه للاعتماد كلياً على مصر. قضية العلاقة بين قطاع غزة ومصر، لها علاقة بنظرة المصريين لأمنهم القومي، هذا من ناحية، ولها علاقة أيضاً بالحقوق الوطنية الفلسطينية. فمن غير الممكن تسهيل الأمر على الإسرائيليين الذين يسعون للتخلي عن مسؤوليتهم كدولة احتلال عن سكان الأراضي التي تواصل احتلالها.

إن إسرائيل تعمل على فصل قطاع غزة لكي تقضي على فكرة الدولة الفلسطينية، إذ من غير الممكن أن تظل هذه الفكرة قائمة في ظل انفصال قطاع غزة، تحت مسؤولية حركة حماس، عن الضفة حيث تسيطر حركة فتح عليها.

أعوج تماماً المنطق الذي يرى بأن مصر هي المسؤولة عن معالجة أزمة الوقود في قطاع غزة بدعوى أنها كانت التي تدير القطاع حين احتلته إسرائيل العام 1967، فإذا كان هذا المنطق صحيحاً، فإن الضفة الغربية كانت جزءاً من المملكة الهاشمية حين احتلتها إسرائيل في العام ذاته، ما يعني أن موضوع الدولة الفلسطينية كهدف يصبح غير وارد وطنياً.

ولا يمكن أيضاً حل الأزمة من خلال ما يشاع عن استعداد قطر أو الجزائر لتزويد القطاع بالوقود اللازم مجاناً أو بثمن، ففي كل الحالات سيمر الحل بشكل إجباري من خلال المثلث الفلسطيني المصري الإسرائيلي، ذلك أن مصر لن تقبل بمعالجة هذه الأزمة، من خلال معبر رفح البري لأنها بذلك تكون قد ضربت المحددات السياسية التي تحكم مواقفها وطريقة تعاملها مع الملف الفلسطيني.

اقتصادياً، لا يمكن تحميل مصر المسؤولية، وحتى لو أن الاخوان المسلمين هم أصحاب القرار، فإن نجاحهم في الحكم مرتبط بنجاحهم في إخراج مصر من أزمتها الاقتصادية، وعموماً بنجاحهم في مصر، وليس في قطاع غزة.

إن الاقتصاد المصري يعاني بسبب عملية التغيير، وبسبب ما قبل عملية التغيير، ولذلك فإنه بحاجة إلى استعادة كل قرش له علاقة بإمكانيات مصر وثرواتها.

المواطن الفلسطيني ليس مسؤولاً، عن الأزمة، ولا هو مضطر للدخول في تفاصيلها، لا من حيث الأسباب، ولا من حيث المسؤوليات، وليس له سوى أن يطالب بتوفير احتياجاته اليومية من السلطة المسؤولة عنه.

وفي هذه الحالة، فإن المواطن سيتفهم، ويصبر على الأزمة مهما استطالت ومهما بلغت من التأثير على حياته اليومية، حين يتصل الأمر بالمحتل الإسرائيلي، فهو هنا مستعد للصمود، ومستعد للتضحية، ومستعد لدعم فصائله وقياداته السياسية، ولكنه غير مستعد لكل ذلك، حين يتعلق الأمر بالبرامج والمصالح، والسياسات الفصائلية فقط، وبما يعفي إسرائيل من المسؤولية الأساسية.

هنا يقع في خطأ سياسي فادح، كل من يحول المسؤولية عن الأزمة، إلى مصر أو إلى السلطة الوطنية، فالأصل أننا نخوض معركتنا مع الاحتلال وهو المسؤول عن كل أزمات الشعب الفلسطيني. إن إسرائيل مرتاحة ويرقص المسؤولون فيها طرباً، حين يعفيها البعض من المسؤولية، ويحولها إلى حالة من التوتر مع مصر أو مع الأطراف الفلسطينية.

إذا كان الأمر كذلك، فإنه لا حل لأزمة الوقود أو غيرها، خارج إطار المصالحة الفلسطينية، وخارج إطار الشرعية الفلسطينية. لقد جرت محاولات دؤوبة على مدار السنوات الخمس الماضية لتجاوز هذه الأطر لكن هذه المحاولات لم تفلح لا في رفع الحصار المفروض على القطاع، ولا في تغيير واقع الانقسام أو تخفيف تداعياته على القضية، وعلى المواطن.

ينبغي أن يتفهم المسؤول السياسي أن استطالة الأزمة على النحو الذي قد يؤدي إلى شل تفاصيل الحياة اليومية للمواطن، يعني توفير المزيد من الوقت أمام إسرائيل لكي تواصل سياساتها ومخططاتها العدوانية والاستيطانية والتهويدية، بذريعة أن الفلسطينيين هم في الواقع المسؤولون عن الانقسام وعن تعطيل فكرة الدولة الفلسطينية وتعطيل عملية السلام.

وإذا كانت التجربة أكبر برهان، كما يقولون، فإن المراهنة على التغيير الذي وقع في مصر، هي مراهنة خاطئة، فقبل أن نراهن على مصر علينا أن نراهن على أنفسنا وأن نقوم بواجباتنا تجاه أنفسنا حتى نطالب مصر أو غيرها، القيام بواجباتها في دعم الحقوق الفلسطينية، واستناداً الى تفاهم مشترك، يحمي ويدعم مصالح مصر، وفلسطين في الوقت ذاته.

 

2012-03-22
اطبع ارسل