التاريخ : الأربعاء 16-10-2019

ممثلا عن الرئيس.. أبو ردينة يشارك في مراسم وداع الرئيس الفرنسي الراحل جاك شيراك    |     "الخارجية": أين دعاة الديمقراطية وحقوق الإنسان من إغلاق شارع رئيس لصالح نشاط استيطاني؟    |     الداخلية تنفي تجميد الحسابات البنكية للجمعيات الخيرية في قطاع غزة    |     الرئيس اللبناني: سياسة التهويد والاستيطان الإسرائيلية مؤشّر خطير لما يُحضّر للمنطقة    |     الرئيس يهنئ قيس سعيد بانتخابه رئيسا للجمهورية التونسية    |     اشتية: نرفض التهديدات الإسرائيلية المتعلقة باقتصادنا الوطني    |     الرئاسة تقيم مأدبة عشاء على شرف بعثة المنتخب السعودي    |     الأحمد يبحث مع وفد برلماني يوناني سبل تعزيز العلاقات البرلمانية بين الجانبين    |     اشتية: سنعلن عن دفعات لسداد مستحقات الموظفين منتصف الشهر الجاري    |     الخارجية: الاحتلال يجند الأعياد الدينية لخدمة مشاريعه الاستيطانية    |     الرئيس يهنئ رئيس وزراء أثيوبيا بمنحه جائزة نوبل للسلام    |     الرئيس يعزي نظيره الجيبوتي بوفاة شقيقه    |     الرئيس يستقبل لاعبي المنتخب الوطني السعودي لكرة القدم    |     أبو الغيط يطالب الأوروبيين الاعتراف بدولة فلسطين    |     الرئيس يهنئ رئيس جمهورية فيجي بعيد الاستقلال    |     "مؤسسات الأسرى": الاحتلال اعتقل 514 مواطنا بينهم 81 طفلا و10 نساء الشهر الماضي    |     الرئيس يعزي خادم الحرمين بوفاة والدة الأمير بندر بن سلطان    |     "الخارجية": كم منزل ومنشأة يجب أن تهدم حتى تحقق الجنائية الدولية في جرائم الاحتلال؟    |     الرئيس يعزي رئيس مجلس علماء باكستان بوفاة والدته    |     فتح ترحب بزيارة المنتخب السعودي الوطني لدولة فلسطين    |     الرئيس يهنئ الرئيس جونغ اون بذكرى تأسيس حزب العمل الكوري    |     الرئيس يهنئ نظيره الأوغندي بعيد الاستقلال    |     شرطة الاحتلال تقتحم مصلى باب الرحمة في الأقصى وتستولي على قواطع خشبية    |     الرئيس يهنئ نظيره الأوغندي بعيد الاستقلال
الصحافة الفلسطينية » الولايات المتحدة لم تعد جنة للحريات وحقوق الإنسان
الولايات المتحدة لم تعد جنة للحريات وحقوق الإنسان

الولايات المتحدة لم تعد جنة للحريات وحقوق الإنسان

 

جريدة القدس 28-6-2012

 

بقلم جيمي كارتر الرئيس الامريكي الاسبق - خاص ب"القدس"

 لقد بدأت الولايات المتحدة في التخلي عن دورها بصفتها مدافعة عن حقوق الإنسان في العالم، فما تم الكشف عنه من معلومات تفيد بتخطيط مسؤولين كبار لاغتيال بعض الشخصيات في الخارج، ومن بينها مواطنون أميركيون، ما هو إلا أحدث وأخطر الأدلة التي تكشف عن مدى ما وصلت إليه بلادنا من انتهاك لحقوق الإنسان. وهذا التحول بدأ عقب الهجمات الإرهابية التي وقعت يوم 11 (أيلول) 2001، وصدقت عليه وساهمت في تصاعده الأعمال التي قام بها كلا الحزبين الكبيرين على المستويين التنفيذي والتشريعي، دون معارضة من الشعب الأميركي. ونتيجة لهذا، لم يعد في مقدور بلادنا أن تتحدث بجدارة أخلاقية عن هذه القضايا المهمة.

ورغم أن الولايات المتحدة قد ارتكبت أخطاء في الماضي، فإن انتشار انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها خلال العقد الماضي، شكل تغييرا جذريا عن الماضي. وقد قادت الولايات المتحدة إقرار «الإعلان العالمي لحقوق الإنسان» في عام 1948، ليكون «أساس الحرية والعدل والسلام في العالم»، وكان هذا التزاما صريحا وواضحا بعدم السماح مرة أخرى بأن تستعمل القوة غطاء لقمع الناس أو ظلمهم، كما رسخ مبدأ المساواة في الحقوق التي يتمتع بها جميع البشر من الحق في الحياة، والحرية، والأمن الشخصي، والمساواة في الحماية أمام القانون، وعدم التعرض للتعذيب أو الاعتقال التعسفي أو النفي الإجباري.

وقد استند ناشطو حقوق الإنسان والمجتمع الدولي إلى هذا الإعلان من أجل القضاء على معظم النظم الديكتاتورية في العالم وإحلال نظم ديمقراطية محلها وتدعيم سيادة القانون في الشؤون المحلية والعالمية. والمقلق في الأمر أن سياسات مكافحة الإرهاب التي تنتهجها حكومتنا، بدلا من أن تعزز هذه المبادئ، أصبحت الآن تخالف مخالفة صريحة 10 مواد على الأقل من ذلك الإعلان، المكون من 30 مادة، ومن بينها حظر «ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة».

فقد تم مؤخرا سن تشريعات تمنح الرئيس الحق في اعتقال أي شخص إلى أجل غير مسمى في حالة الاشتباه في انتمائه إلى تنظيمات إرهابية أو «قوات مرتبطة بها»، وهي سلطة واسعة ومبهمة من الممكن أن يساء استعمالها دون رقابة حقيقية من المحاكم أو من الكونغرس (هناك قاض فيدرالي ينظر حاليا في مسألة إلغاء هذا القانون). وهذا القانون يمثل انتهاكا لحرية التعبير ومبدأ اعتبار الإنسان بريئا حتى تثبت إدانته، وهما حقان آخران من الحقوق التي أقرها إعلان حقوق الإنسان.

وإلى جانب التخطيط لاغتيال مواطنين أميركيين أو اعتقالهم إلى أجل غير مسمى، فقد صدرت مؤخرا قوانين تلغي القيود التي كانت مفروضة بموجب «قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية» الصادر عام 1978، من أجل السماح بارتكاب انتهاكات غير مسبوقة ضد حقنا في الخصوصية، عن طريق تجسس الدولة على اتصالاتنا الإلكترونية واستغلالها من دون إذن رسمي.

وهناك كثير من قوانين الولايات التي تجيز اعتقال الأفراد بسبب مظهرهم الخارجي أو ترددهم على دور العبادة أو لأنهم على علاقة بأشخاص معينين. ورغم وجود قاعدة اعتباطية تقول إن أي رجل يقتل في هجوم بالطائرات من دون طيار يعتبر إرهابيا معاديا، فإن مقتل نساء أو أطفال بالقرب من مكان الهجوم يتم قبوله باعتباره أمرا حتميا. وبعد شن ما يزيد على 30 ضربة جوية على منازل مدنيين في أفغانستان هذا العام، طالب الرئيس حميد كرزاي بإنهاء تلك الهجمات، غير أن هذا السلوك استمر في باكستان والصومال واليمن، وهي مناطق لا تقع داخل أي منطقة حرب، ولا نعلم كم من المئات من المدنيين الأبرياء قتلوا في هذه الهجمات، التي تمت كل هجمة منها بموافقة أعلى السلطات في واشنطن. ومثل هذا الوضع كان سيصبح أمرا غير وارد في العصور السابقة.

وهذه السياسات تؤثر بوضوح في السياسة الخارجية الأميركية؛ إذ يؤكد مسؤولون استخباراتيون وعسكريون كبار، وكذلك المدافعون عن حقوق الإنسان في المناطق المستهدفة، أن هذا التصعيد البالغ في هجمات الطائرات من دون طيار يدفع بالأسر المتضررة إلى الارتماء في أحضان التنظيمات الإرهابية، كما يثير مشاعر الأهالي من المدنيين ضدنا، ويسمح للحكومات القمعية بالاستناد إلى تلك الأعمال في تبرير تصرفاتهم المستبدة.

وفي الوقت ذاته، فقد وصل عدد السجناء المحتجزين حاليا في معسكر الاعتقال الموجود في خليج «غوانتانامو» بكوبا إلى 169 سجينا، نصفهم تقريبا تمت تبرئة ساحتهم وكان ينبغي إطلاق سراحهم، إلا أنه لا توجد لديهم فرصة تذكر في الحصول على حريتهم. وقد كشفت السلطات الأميركية عن أنه في سبيل الحصول على اعترافات، تم تعذيب البعض من القلة القليلة التي تتم محاكمتها (في محاكم عسكرية فقط) عن طريق وضع رؤوسهم في الماء أكثر من 100 مرة، أو إرهابهم باستخدام أسلحة نصف آلية أو مثاقب كهربائية أو التهديد بالاعتداء جنسيا على أمهاتهم. ومن المذهل أن هذه الحقائق لا يمكن الاستفادة منها في الدفاع عن المتهمين، لأن الحكومة تزعم أنها تمت تحت غطاء «الأمن القومي». أما السجناء الآخرون، فمعظمهم ليس لديه أي أمل في مجرد توجيه اتهام إليه أو محاكمته.

وفي فترة تجتاح العالم فيها موجة من الثورات الشعبية، ينبغي للولايات المتحدة أن تعمل على تعزيز، وليس إضعاف، قواعد القانون الأساسية ومبادئ العدالة التي نص عليها «الإعلان العالمي لحقوق الإنسان». ولكن بدلا من أن تعمل أميركا على جعل العالم أكثر أمانا، فإن الانتهاكات التي ترتكبها ضد حقوق الإنسان الدولية تغري أعداءنا وتصرف عنا أصدقاءنا.

وبصفتنا مواطنين معنيين بالأمر، يتعين علينا أن نقنع واشنطن بتغيير منهجيتها واستعادة الزعامة الأخلاقية وفقا لمعايير حقوق الإنسان الدولية التي كنا نتبناها رسميا بصفتها معايير شخصية لنا وظللنا ندافع عنها على مر السنين.

 

2012-06-28
اطبع ارسل