التاريخ : الأحد 18-08-2019

شعث: اسرائيل تعمل جاهدة للتستر على جرائمها بحق شعبنا وأرضنا    |     الخارجية التركية: تصريحات الأمن الداخلي الإسرائيلي مؤشر على عقلية منحرفة    |     الخارجية: منع طليب وعمر من زيارة فلسطين اعتداء صارخ على الديمقراطية من قبل دعاتها    |     الرئيس يهنئ كيم جونج أون بعيد التحرير المجيد لكوريا الشمالية    |     الرئيس يهنئ رئيس جمهورية كوريا الجنوبية بالعيد الوطني    |     الرئيس يهنئ رئيس جمهورية باكستان ورئيس الوزراء بيوم الاستقلال    |     الرئيس يستقبل ممثل كندا في فلسطين    |     الرئيس يتلقى برقية تهنئة بالعيد من الرئيس عون    |     اتصال هاتفي بين الرئيس ورئيس الوزراء البريطاني    |     الرئيس يهنئ خادم الحرمين بنجاح موسم الحج    |     اشتية: منع الاحتلال دخول طليب وعمر يعكس الخوف من فضح اجراءاته ضد شعبنا    |     عشراوي: منع الاحتلال دخول النائبتين طليب وعمر لفلسطين محاولة للتغطية على جرائمه    |     الرئاسة تحذر من مغبة المساس بالوضع القائم في المسجد الأقصى    |     عريقات: اجتماع تشاوري للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير غدا لبحث ما يجري في القدس    |     الخارجية: دولة فلسطين تختتم نقاش تقريرها الأولي أمام اللجنة الأممية للقضاء على التمييز العنصري    |     رئيس مجلس الأمة الكويتي: من المعيب والمشين ترك الفلسطينيين يواجهون الاحتلال وحدهم دون دعم وسند    |     الخارجية: دولة فلسطين تناقش تقريرها الاولي امام لجنة الامم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز الع    |     عريقات يؤكد لوفد من "الكونجرس" ان طريق السلام يتمثل بانهاء الاحتلال    |     الخارجية: يجب محاكمة اردان على جرائمه وتآمره على الوضع القائم في الأقصى    |     الرئيس ونظيره التركي يتبادلان التهاني بحلول عيد الأضحى    |     اشتية يطمئن على حجاج فلسطين    |     الرئيس يضع اكليلا من الزهور على ضريح الشهيد ياسر عرفات    |     "الخارجية" تطالب بالتحرك العاجل لحماية الأقصى من محاولات تهويده وهدمه    |     منظمة التحرير تدين اقتحامات المستوطنين للأقصى وتصفها "بالهمجية"
الصحافة الفلسطينية » الولايات المتحدة لم تعد جنة للحريات وحقوق الإنسان
الولايات المتحدة لم تعد جنة للحريات وحقوق الإنسان

الولايات المتحدة لم تعد جنة للحريات وحقوق الإنسان

 

جريدة القدس 28-6-2012

 

بقلم جيمي كارتر الرئيس الامريكي الاسبق - خاص ب"القدس"

 لقد بدأت الولايات المتحدة في التخلي عن دورها بصفتها مدافعة عن حقوق الإنسان في العالم، فما تم الكشف عنه من معلومات تفيد بتخطيط مسؤولين كبار لاغتيال بعض الشخصيات في الخارج، ومن بينها مواطنون أميركيون، ما هو إلا أحدث وأخطر الأدلة التي تكشف عن مدى ما وصلت إليه بلادنا من انتهاك لحقوق الإنسان. وهذا التحول بدأ عقب الهجمات الإرهابية التي وقعت يوم 11 (أيلول) 2001، وصدقت عليه وساهمت في تصاعده الأعمال التي قام بها كلا الحزبين الكبيرين على المستويين التنفيذي والتشريعي، دون معارضة من الشعب الأميركي. ونتيجة لهذا، لم يعد في مقدور بلادنا أن تتحدث بجدارة أخلاقية عن هذه القضايا المهمة.

ورغم أن الولايات المتحدة قد ارتكبت أخطاء في الماضي، فإن انتشار انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها خلال العقد الماضي، شكل تغييرا جذريا عن الماضي. وقد قادت الولايات المتحدة إقرار «الإعلان العالمي لحقوق الإنسان» في عام 1948، ليكون «أساس الحرية والعدل والسلام في العالم»، وكان هذا التزاما صريحا وواضحا بعدم السماح مرة أخرى بأن تستعمل القوة غطاء لقمع الناس أو ظلمهم، كما رسخ مبدأ المساواة في الحقوق التي يتمتع بها جميع البشر من الحق في الحياة، والحرية، والأمن الشخصي، والمساواة في الحماية أمام القانون، وعدم التعرض للتعذيب أو الاعتقال التعسفي أو النفي الإجباري.

وقد استند ناشطو حقوق الإنسان والمجتمع الدولي إلى هذا الإعلان من أجل القضاء على معظم النظم الديكتاتورية في العالم وإحلال نظم ديمقراطية محلها وتدعيم سيادة القانون في الشؤون المحلية والعالمية. والمقلق في الأمر أن سياسات مكافحة الإرهاب التي تنتهجها حكومتنا، بدلا من أن تعزز هذه المبادئ، أصبحت الآن تخالف مخالفة صريحة 10 مواد على الأقل من ذلك الإعلان، المكون من 30 مادة، ومن بينها حظر «ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة».

فقد تم مؤخرا سن تشريعات تمنح الرئيس الحق في اعتقال أي شخص إلى أجل غير مسمى في حالة الاشتباه في انتمائه إلى تنظيمات إرهابية أو «قوات مرتبطة بها»، وهي سلطة واسعة ومبهمة من الممكن أن يساء استعمالها دون رقابة حقيقية من المحاكم أو من الكونغرس (هناك قاض فيدرالي ينظر حاليا في مسألة إلغاء هذا القانون). وهذا القانون يمثل انتهاكا لحرية التعبير ومبدأ اعتبار الإنسان بريئا حتى تثبت إدانته، وهما حقان آخران من الحقوق التي أقرها إعلان حقوق الإنسان.

وإلى جانب التخطيط لاغتيال مواطنين أميركيين أو اعتقالهم إلى أجل غير مسمى، فقد صدرت مؤخرا قوانين تلغي القيود التي كانت مفروضة بموجب «قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية» الصادر عام 1978، من أجل السماح بارتكاب انتهاكات غير مسبوقة ضد حقنا في الخصوصية، عن طريق تجسس الدولة على اتصالاتنا الإلكترونية واستغلالها من دون إذن رسمي.

وهناك كثير من قوانين الولايات التي تجيز اعتقال الأفراد بسبب مظهرهم الخارجي أو ترددهم على دور العبادة أو لأنهم على علاقة بأشخاص معينين. ورغم وجود قاعدة اعتباطية تقول إن أي رجل يقتل في هجوم بالطائرات من دون طيار يعتبر إرهابيا معاديا، فإن مقتل نساء أو أطفال بالقرب من مكان الهجوم يتم قبوله باعتباره أمرا حتميا. وبعد شن ما يزيد على 30 ضربة جوية على منازل مدنيين في أفغانستان هذا العام، طالب الرئيس حميد كرزاي بإنهاء تلك الهجمات، غير أن هذا السلوك استمر في باكستان والصومال واليمن، وهي مناطق لا تقع داخل أي منطقة حرب، ولا نعلم كم من المئات من المدنيين الأبرياء قتلوا في هذه الهجمات، التي تمت كل هجمة منها بموافقة أعلى السلطات في واشنطن. ومثل هذا الوضع كان سيصبح أمرا غير وارد في العصور السابقة.

وهذه السياسات تؤثر بوضوح في السياسة الخارجية الأميركية؛ إذ يؤكد مسؤولون استخباراتيون وعسكريون كبار، وكذلك المدافعون عن حقوق الإنسان في المناطق المستهدفة، أن هذا التصعيد البالغ في هجمات الطائرات من دون طيار يدفع بالأسر المتضررة إلى الارتماء في أحضان التنظيمات الإرهابية، كما يثير مشاعر الأهالي من المدنيين ضدنا، ويسمح للحكومات القمعية بالاستناد إلى تلك الأعمال في تبرير تصرفاتهم المستبدة.

وفي الوقت ذاته، فقد وصل عدد السجناء المحتجزين حاليا في معسكر الاعتقال الموجود في خليج «غوانتانامو» بكوبا إلى 169 سجينا، نصفهم تقريبا تمت تبرئة ساحتهم وكان ينبغي إطلاق سراحهم، إلا أنه لا توجد لديهم فرصة تذكر في الحصول على حريتهم. وقد كشفت السلطات الأميركية عن أنه في سبيل الحصول على اعترافات، تم تعذيب البعض من القلة القليلة التي تتم محاكمتها (في محاكم عسكرية فقط) عن طريق وضع رؤوسهم في الماء أكثر من 100 مرة، أو إرهابهم باستخدام أسلحة نصف آلية أو مثاقب كهربائية أو التهديد بالاعتداء جنسيا على أمهاتهم. ومن المذهل أن هذه الحقائق لا يمكن الاستفادة منها في الدفاع عن المتهمين، لأن الحكومة تزعم أنها تمت تحت غطاء «الأمن القومي». أما السجناء الآخرون، فمعظمهم ليس لديه أي أمل في مجرد توجيه اتهام إليه أو محاكمته.

وفي فترة تجتاح العالم فيها موجة من الثورات الشعبية، ينبغي للولايات المتحدة أن تعمل على تعزيز، وليس إضعاف، قواعد القانون الأساسية ومبادئ العدالة التي نص عليها «الإعلان العالمي لحقوق الإنسان». ولكن بدلا من أن تعمل أميركا على جعل العالم أكثر أمانا، فإن الانتهاكات التي ترتكبها ضد حقوق الإنسان الدولية تغري أعداءنا وتصرف عنا أصدقاءنا.

وبصفتنا مواطنين معنيين بالأمر، يتعين علينا أن نقنع واشنطن بتغيير منهجيتها واستعادة الزعامة الأخلاقية وفقا لمعايير حقوق الإنسان الدولية التي كنا نتبناها رسميا بصفتها معايير شخصية لنا وظللنا ندافع عنها على مر السنين.

 

2012-06-28
اطبع ارسل