التاريخ : الإثنين 01-06-2020

مجلس الوزراء يدعو أهلنا في قطاع غزة للالتزام بتعليمات الرئيس وإجراءات الحكومة لمواجهة فيروس "كورونا"    |     الرئيس ينعى ينعى عضو اللجنة التنفيذية وعضو المجلس الوطني وقائد جيش التحرير ووزير الداخلية الأسبق عبد    |     اشتية: تجهيز مستشفى في بيت لحم للاصابات المؤكدة وندرس مع الأردن إغلاق الجسور    |     الرئيس يشكر أمير قطر على تقديمه مساعدات لشعبنا لمواجهة "كورونا"    |     الرئيس يستقبل اشتية ويشيد بالجهود الجبارة لمواجهة فيروس "كورونا"    |     رئيس الوزراء: نريد تكاملا بين القطاعين الخاص والعام في مواجهة "كورونا"    |     الرئيس يهنئ المرأة الفلسطينية لمناسبة الثامن من آذار    |     بتوجيه من الرئيس: اشتية يعطي تعليماته للعمل على توفير الرعاية الصحية لجرحى حادث النصيرات    |     الرئيس يتابع تطورات الحادث الأليم في النصيرات ويوجه بتوفير كافة الإمكانيات للتخفيف عن المواطنين    |     الرئيس يوجه بتوفير كافة الإمكانيات لمواجهة خطر فيروس كورونا وحماية المواطنين    |     الرئيس يصدر مرسوما بإعلان حالة الطوارئ في جميع الأراضي الفلسطينية لمدة شهر    |     "فتح": نتائج الانتخابات الاسرائيلية دليل واضح على العقلية الاستعمارية    |     عريقات: تصريحات بنس وبامبيو وفريدمان تؤكد معارضتهم لنظام يرتكز للقانون الدولي    |     اشتية: عودة نتنياهو إلى الحكم تدل على أن اسرائيل تزداد يمينية    |     أبو ردينة: لن نسمح أن تكون نتائج الانتخابات الاسرائيلية على حساب الحقوق الفلسطينية الثابتة    |     الرئيس يعزي بوفاة اللواء شكري لافي    |     عشراوي: طغيان الصهيونية الأصولية هو نتيجة لغياب المساءلة الدولية والتواطؤ الأميركي    |     الرئيس يهنئ رئيس مجلس رئاسة البوسنة والهرسك بعيد الاستقلال    |     الداخلية تستنكر الاعتداء على يابانيتين: سنتعامل مع أي تصرف من هذا القبيل في إطار القانون    |     نيابة عن السيد الرئيس: العالول يقلد بشور ومرهج وسام الرئيس ياسر عرفات    |     الرئيس خلال لقائه أعضاء أقاليم "فتح" المنتخبين: نمر بصعوبات كبيرة لكننا قادرون على تخطيها    |     اشتية خلال انطلاق الدورة الـ37 لمجلس وزراء الداخلية العرب: الاحتلال بمقدمة التهديدات الأمنية في منطق    |     الرئيس يعزي محافظ الخليل بوفاة شقيقته    |     الرئيس يعزي رئيس بلدية أريحا بوفاة والدته
الصحافة الفلسطينية » غسان كنفاني
غسان كنفاني

غسان كنفاني

 

جريدة الحياة الجديدة 9-7-2012

بقلم احمد دحبور

هو ذا غسان فايز كنفاني.. ابن عكا، المهاجر من يافا، كاتب «عائد الى حيفا»، وقد انتشر في مسام فلسطين حتى غدا جزءاً حميماً من ذاكرتها الثقافية والوطنية، ونحن الذين مررنا يوم امس، الأحد الثامن من تموز 2012، بالذكرى السنوية الاربعين لاستشهاده، لا نزال نفتقده كأنه استشهد الآن، حتى لا يمكن لنا ملء الفراغ الأليم من بعده، فقد ظهر فينا مبدعون كثر، شعراء وروائيون وقصاصون ونقاد ودارسون، لكن المشهد الأدبي الفلسطيني ظل يفتقد ذلك الحضور الذي لا يعوّض.. وكأنه، رحمه الله، كان يشعر بكثرة حضوره، فمهر اعماله بأسماء مختلفة، مثل غسان كنفاني، وفارس فارس، وابو فايز، وغسان كنج، بل ان نزعته التعددية حملته الى منح بعض العاملين معه اسماء غير اسمائهم، مثل الكاتب محمود الريماوي الذي اختار له غسان، الى جانب اسمه الصريح طبعا، اسم م. سفيان..

لا اتخيل غسان، حين كانت اشلاؤه تتطاير قل يوم واربعين عاما في حي الحازمية البيروتي، الا وهو يبتسم ساخراً من خيبة عدونا وقلة حيلته، فقد زرع رجال الموساد ذلك اللغم في السيارة الحمراء الصغيرة، وفجروها وفيها غسان كنفاني ومعه حبيبة قلبه لميس نجم، ذات السبعة عشر ربيع، ابنة شقيقته الحاجة فايزة.. فهل ظنوا بذلك الغدر الجبان انهم تخلصوا «من ابي فايز؟» انه يلاحقهم الآن، في هذه اللحظات، ونحن نتدبر امرنا مع ذكراه الاربعين.. لقد قتلوه، ولكن المبدع الحقيقي كائن من أثير وتاريخ، لم يمت.. انه بيننا، ملء الحياة والوعد بتحسين الحياة..

ان المطابع لا تزال تعيد انتاج طباعته، وليس للعدو الا ان يعترف بالهزيمة الحضارية.. اربعون عاما على استشهاد كاتبنا المشرق ذي الستة والثلاثين عاما، واذا توقف عمره عند ذلك الحد، فان عطاءه العابر للزمن ظل في الذاكرة والروح والتاريخ، ولعل من جاؤوا الى هذه الدنيا بعد استشهاده، يتناوبون الآن على قراءته واعادة التعلم على يديه.. ولنا ان نسأل من اين تبدأ الاجيال التالية لاستشهاده في قراءة تراثه؟ فهو القاص اللامع، والروائي الكبير، والسياسي الدؤوب، الذي كتب في التاريخ الفلسطيني ولم يلبث ان اصبح جزءاً من هذا التاريخ..

كان غسان ابناً روحياً للدكتور جورج حبش وحركة القوميين العرب. لكننا ننتقص من دوره التاريخي لو قصرناه على ذلك، فذلك الفتى القومي العربي هو الذي سيصبح، بعد فترة لا تقاس بعمر الزمن، احد اقطاب الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. بل لم لا نقول انه من رموز المقاومة الفلسطينية؟ وهو الذي انتبه، منذ الرصاصة الفلسطينية الاولى، الى ان ثمة شيئاً في الأفق يصنعه الفلسطينيون، فكتب مقالته المبكرة الشهيرة: «فتح مدعوة الى النقاش».. وفي تلك المقالة قدم ابو فايز اسئلته التي كانت عملياً هي اسئلة الفلسطينيين جميعاً، حول هوية المشروع الوطني الفلسطيني، وعلاقة اصحاب هذا المشروع بالخط القومي الذي كان يقوده الزعيم جمال عبد الناصر وبقية العروبيين من امثال البعثيين والقوميين العرب، وتساءل عن المجدد الاجتماعي لهوية هؤلاء الوطنيين الجدد، وعن الثورة طويلة الأمد، وعلاقتها بالعالم..

عملياً، كانت اسئلة غسان كنفاني المبكرة تلك، هي فاتحة الجدل الفلسطيني - الفلسطيني، والفلسطيني - العربي، والفلسطيني - العالمي.. ولم يتأخر الجواب، فقد كتب القائد خالد الحسن، ما اصبح الكراسة الاولى في ادبيات فتح، كتب: «فتح تبدأ النقاش».. وابو فايز الذي كان مفتاح ذلك الحوار الحيوي في الحركة الوطنية الفلسطينية، هو نفسه الذي اوقف، مؤقتا، مجلة الهدف الاسبوعية، وهي الناطقة باسم الجبهة، ليحولها الى جريدة يومية، مؤقتا بالطبع، لتواكب دفاع الثورة الفلسطينية عن حقها في البقاء والصمود، وكان الخط السياسي الذي ينتظمها هو الوحدة الوطنية ولا شيء يحيد عن الوحدة الوطنية، وهو حين قام بذلك، انما كان يوجه رسالة الى العالم، مؤداها ان الشعب الفلسطيني واحد في الملمات.. وحين يرتفع ذلك الشعار على صفحات الهدف التي كانت تتصدر سياسة النقد البناء، اللاذع احياناً، لقيادة منظمة التحرير، فان المعنى يبدو بقوة الشمس التي لا يحجبها الغربال..

والى ذلك، لم يكن غسان قائداً فلسطينياً وحسب، بل كان أباً وأخاً ورفيقاً، حتى اننا كنا نحرج من لطفه وحدبه علينا عندما كنا في مقتبل العمر والتجربة.. أفلا يحق لي أن أتباهى بأنني من الجيل الذي علمه غسان كنفاني؟

 

2012-07-09
اطبع ارسل