التاريخ : الأربعاء 15-08-2018

الحمد الله يترأس اجتماعا لقادة المؤسسة الأمنية    |     مؤسسات الأسرى: الاحتلال اعتقل (520) مواطنا بينهم 69 طفلا و9 سيدات الشهر الماضي    |     الحمد الله: مستمرون في تقديم كافة أشكال الدعم للأسرى رغم التحديات    |     منظمة التحرير: نقف صفا واحدا إلى جانب الأردن في مواجهة الإرهاب    |     الرئيس يهنئ نظيره الاكوادوري بعيد الاستقلال    |     العشرات يشاركون في مسيرة نعلين الأسبوعية السلمية    |     وزير الاعلام اللبناني: القضية الفلسطينية موضع تلاق عربي ودولي ونقطة ارتكاز بالاهتمام العالمي    |     الرئيس يجتمع مع أمير قطر    |     الرئيس يهنئ رئيسة سنغافورة بالعيد الوطني    |     الحكومة تطالب بتدخل دولي عاجل لوقف العدوان الاسرائيلي على غزة    |     10 سنوات على رحيل الشاعر محمود درويش    |     الرئيس يجري اتصالات مكثفة لوقف التصعيد الإسرائيلي على قطاع غزة    |     أبو بكر: جهود القيادة مستمرة للإفراج عن الدفعة الرابعة من الأسرى القدامى    |     عريقات يطالب دول العالم بمراجعة علاقاتها الثنائية مع إسرائيل    |     دبور يلتقي القوى الاسلامية وحركة امل    |     القدوة: نقدر موقف مركزية فتح ونؤكد على بيان أمين سرها    |     عشراوي: أميركا لا تمتلك الولاية القانونية لحل "الأونروا" ولا تفويض بإلغاء حقوق اللاجئين    |     المالكي: كولومبيا تعترف بدولة فلسطين    |     الرئيس يجتمع مع العاهل الأردني في عمان    |     مسؤول أممي يدعو سلطات الاحتلال إلى ادخال وقود الطوارئ إلى قطاع غزة فورا    |     الخارجية: اسرائيل تتمسك بالاستيطان اليهودي بديلا عن القانون الدولي    |     التميمي: لن نتخلى عن أسرانا مهما عظمت الضغوط    |     "الإسلامية المسيحية": الحرم الإبراهيمي مسجد إسلامي خالص وإغلاقه جريمة خطيرة    |     الحكومة تطالب بتحرك عربي وإسلامي عاجل لوقف انتهاكات الاحتلال بحق مقدساتنا
الصحافة الفلسطينية » ميسرة طليقاً سرمدياً
ميسرة طليقاً سرمدياً

 ميسرة طليقاً سرمدياً

بقلم عدلي صادق

جريدة الحياة الجديدة

3-4-2013

يمتَنُ الله تبارك وتعالى، على عباده، بأن جعل النور قرين الظلام، تالياً بعده، وسابقاً عليه. فلا سرمدية للظلم ولا للُظلمة. و"مَنْ إلهٌ غير الله يأتيكم بضياء" حسب الاستفهام التقريري القرآني، في سورة القصص!

اللهم لا رادّ لقضائك الذي يتقبله المؤمنون بأريحية. فقد صعدت روح الأسير ميسرة أبو حمدية، الى بارئها، وسكنت ذكراه وجدان أهله وشعبه، أبناءً وإخوة وأحفاداً وأحباباً، مثلما سكنت وجدان من لا يعرفونه ولا يعرفهم، ممن تحسس آلامهم وانحاز لقضاياهم وجعل مصيره ومساره، ملازميْن لخط مصلحتهم في الحق والحرية والكرامة، فقضى على هذا الطريق.

كان ذلك شأنه، وشأن أشباهه في الخُلق والإيمان والقناعات والتهيؤ النفسي للبذل، سواءٌ من قضى نحبه منهم أو من ينتظر. لكن الحديث عن وقائع الأيام الأخيرة، لا يصادم التقبل الإيماني للموت بنفوس راضية، وإنما يسلط الضوء من جديد، على جملة من الحقائق التي لازمت وتلازم وجود الاحتلال وتحدد طبيعته: الذعر الكامن في أعماق هؤلاء العنصريين، الذين نشأوا وترعرعوا بمنطق المعازل المسماة "غيتوات" فتوغلت فكرة القوقعة العفنة، في طبائعهم ونفوسهم، بمعايير المكان والفكر. باتوا ضيقي المدى والأفق والبصيرة، ويغلب عليهم همس جنونهم، في المشاعر والخواطر والمواقف!

فلماذا يخشى هؤلاء من أنفاس ميسرة أبو حمدية، حتى الشهقة الأخيرة، بينما هو رجل أرهقه السقام؟ الجواب: إن هذه هي طبائع الباغي المذعور، الذي يفقد ـ أول ما يفقد ـ رُشده. لذلك لم يُعن المهووسون، بإلقاء نظرةٍ، حتى على ميزان الربح والخسارة، في حال أطلقوا سراح ميسرة لكي يلفظ أنفاسه الأخيرة بين أهله. لو فعلوا ذلك، في لحظة خداع سياسي وشيك، لربما استطاعوا، على هذا المستوى التفصيلي، ذر بعض الرماد في بعض العيون، وأن يوحوا للمفرطين في التفاؤل، أن لدى هؤلاء العنصريين، استعدادا لتغيير منطق التعاطي، وتخفيف فجاجة الممارسة!

إن هؤلاء المحتلين، فيما يرسمون لأنفسهم من مسارات، يحرصون قبل كل شيء، على تطيير رسائل دورية لضحاياهم المستلبة أرضهم ومقدراتهم وحريتهم، مفادها أن لا أمل ولا احتمال، بأن يكون لهم أي موقف معتدل أو عقلاني أو حتى يتوافق مع مؤشر الربح والخسارة، في حال اللاتهديد الأمني أو اللاخسارة الإعلامية. إنهم لا يطيقون فكرة الأسبقيات الطيبة، حتى وهي تتصل بمسائل إنسانية، لا أبعاد أمنية لها!

* * *

فخورون نحن بقدرة الإنسان الفلسطيني، حبيساً كان أم طليقاً؛ على بث الذعر في نفوس هؤلاء، حتى وهو يعد الأنفاس القليلة المتبقية له، قبل أن يُسْلِمَ الروح. إن ذعرهم هذا، يجدد الثقة بالنفس، وينعش الوعي بالقوة، وسط واقع الإحساس بالعجز. وربما يكون من حُسن المصادفات، أن هؤلاء، بغلاظتهم وبغلبة الحماقة على سلوكهم في العداء؛ يسهمون في إبقاء كل مفردات الصراع قائمة، إن لم يكن في السياسة، ففي الوعي الجمعي، وفي مخزون الأحلام والخواطر والمشاعر. وهنا ـ بصراحة ـ تتراجع في جانبنا الشعبي، بسبب طغيان هذا الهوس، أطروحات التسوويين، وتتقدم فرضيات الغاضبين الناقمين، الذين يؤمنون بأن لا مناص من المواجهة؛ سواءٌ كانت فرضيات هؤلاء عشوائية، أو من نوع الأدبيات، أو كانت "جهاديات" مُحكمة التنظيم، تتبلور في أراض خصبة، من حولنا، ومن ثم تنتشر!

لطالما أضاع المحتلون الحاقدون، الفرصة تلو الأخرى، لذر بعض الرماد في بعض العيون، بدون تبعات. لكن ذعرهم أعماهم. فها هو ميسرة أبو حمدية، يربح حياة سرمدية لا موت بعدها، مثلما يربح مكانته، كشهيدٍ ظل العدو يتهيب من فك أصفاده، فيما هو يستنشق الجرعة الأخيرة من نسيم وطنه!

2013-04-03
اطبع ارسل