التاريخ : الجمعة 17-11-2017

الخارجية والمغتربين: تصريحات نتنياهو دليل عجز المجتمع الدولي عن الوفاء بالتزاماته وتنفيذ قراراته    |     وزير الخارجية القطري يزور عريقات لتقديم التهاني له بنجاح العملية الجراحية    |     عبد الرحيم: شعبنا كان سباقاً في إنشاء الجمعيات الأهلية ومنها الحركة الكشفية    |     ورشة عمل للجبهة الديمقراطية في الذكرى المئوية لوعد بلفور    |     السفير دبور يستقبل قيادة حركة فتح في صيدا    |     الرئيس يتلقى برقية تهنئة من رئيس جمهورية بولندا    |     هيئة الأسرى: تردي الأوضاع الصحية لعدد من الأسرى في سجون الاحتلال    |     الأحمد يجتمع بوزير خارجية البحرين ويطلعه على التطورات الفلسطينية    |     الحمد الله: مهندسونا أثبت قدرتهم على التميز والنجاح ومسؤوليتنا الاهتمام بهم لتنمية فلسطي    |     الاتحاد الأوروبي يؤكد استمرار دعمه للجهود الرامية لتحقيق المصالحة الفلسطينية    |     الجمعية البرلمانية المتوسطية تؤكد على خيار قيام الدولة الفلسطينية المستقلة    |     أبو دياك: مستعدون لتبني تشريعات خلق بيئة قانونية تشجع جمعيات العمل التطوعي    |     الأحمد: معبر رفح سيفتح قريبا    |     الرئيس: دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس آتية لا محالة    |     القنصل الفلسطيني في لبنان يلتقي القنصل اليوناني    |     الرئيس يستقبل رئيس مجلس القضاء الأعلى    |     الهباش: في ذكرى الاستقلال سنقيم دولتنا وننتزع حريتنا    |     بتوجيهات من الرئيس: "المركزية" تقرر قصر التصريحات حول المصالحة على أعضائها المكلفين بالحوار    |     إعلان الاستقلال.. تاريخ ومحطة نحو إقامة دولة كاملة السيادة    |     قراقع: اعتقال الاطفال تحول الى ظاهرة يومية ما يتطلب توفير حماية دولية لهم    |     حزب الشعب يدعو إلى تضافر الجهود لتكريس إعلان الاستقلال على أرض الواقع    |     رئيسا بلديتي بيت لحم ووادي فوكين يخاطبان الكونغرس الأميركي    |     "هيئة مقاومة الجدار" تطلع وفدا طلابيا دنماركيا على الانتهاكات الإسرائيلية    |     الآغا: التحدي الماثل أمامنا تخطي الأزمة المالية التي تعاني منها وكالة الغوث
حدث في مثل هذا اليوم » الذكرى الـ16 للانتفاضة الثانية
الذكرى الـ16 للانتفاضة الثانية

الذكرى الـ16 للانتفاضة الثانية

رام الله 28-9-2016  

 يامن نوباني

بعد أسبوعين من المفاوضات التي عقدت في منتجع "كامب ديفيد" بدعوة من الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون ومشاركة الرئيس الفلسطيني الشهيد ياسر عرفات ورئيس وزراء الاحتلال الأسبق ايهود باراك، وفي تموز من العام 2000 وبعد عدم التوصل إلى حل سلمي في الصراع مع الاحتلال الاسرائيلي، حيث أتهم يومها عرفات بعدم تقديم تنازلات من شأنها التوقيع على الاتفاقية التي كانت ترسم شكل الدولة الفلسطينية المستقبلية، شهد عصر الخميس 28 أيلول 2000 مواجهات بين مصلين وشبان غاضبين وشرطة الاحتلال وحرس حدوده وقواته الخاصة، التي اقتحمت باحات الأقصى لتأمين تدنيسه من قبل زعيم حزب الليكود المتطرف أرئيل شارون، وعدد من أعضاء حزبه اليمينيين، فكانت تلك الساعات الشرارة الأولى لانطلاق الانتفاضة الثانية والتي عُرفت فيما بعد باسم "انتفاضة الأقصى".

أصيب في أحداث اليوم الأول 25 عنصرا من قوات الاحتلال وشرطته، بعد قذفهم بالحجارة وعلب النفايات والأحذية من قبل الشبان الذين أصيب منهم نحو 20 شابا بجروح مختلفة.

وشهد اليوم الثاني، الجمعة 29 أيلول، مواجهات أكثر عنفا، بعد انتهاء صلاة الظهر، أسفرت عن استشهاد ستة شبان و300 جريح، والشهداء هم: أسامة جدة من القدس، وبلال عفانة من أبو ديس، وحمد فراح من أم الفحم، ويحيى فرج من بيت صفافا، وهيثم عويضة من القدس، أما الشهيد السادس فظل مجهول الهوية حتى اليوم التالي.

السبت، 30 أيلول، وهو اليوم الثالث للأحداث، عم اضراب شامل وحداد عام، واتسعت رقعة المواجهات لتشمل كافة المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، مما أسفر عن استشهاد 13 مواطنا واصابة 623، وكان من بين الشهداء الطفل محمد جمال الدرة بعد أن حاصرته النيران الإسرائيلية بين يدي أبيه وأمام كاميرات التلفاز، فهزت صورته ضمائر البشر في كل أرجاء المعمورة وصار بذلك رمزا للانتفاضة الفلسطينية في كل مكان.

وفي اليوم التالي، الأحد، الأول من تشرين الأول، استشهد عشرة مواطنين واصيب 227 آخرين، واستخدم الاحتلال في تلك المواجهات المروحيات وصواريخ اللاو. وخرجت أولى المظاهرات المساندة للشعب الفلسطيني في تصديه لقوات الاحتلال، ورفضه المساس بمقدساته الاسلامية، فكانت مظاهرة مخيم عين الحلوة، تلاها مظاهرة حاشدة في مخيم اليرموك القريب من دمشق، لتمتد لاحقا إلى معظم العواصم والمدن العربية والاسلامية والغربية، حيث شهد بعضها مسيرات مليونية، وبدأت حملات تبرعات ضخمة عبر شاشات التلفزة العربية، حيث تم تخصيص أيام مفتوحة للتبرع لصالح الانتفاضة، وخرج عشرات الجرحى للعلاج في المستشفيات العربية.

وفي ذات اليوم الأول من أكتوبر/ تشرين أول امتدت المواجهات إلى داخل الخط الأخضر، إذ نفذ الفلسطينيون هناك إضرابا شاملا وقاموا بالاحتجاج والاشتباك مع وحدات الشرطة الإسرائيلية التي اعتقلت 18 من المشاركين وقتلت عمر أحمد جبارين (21 عاما) قرب أم الفحم، ليكون شهيد الانتفاضة الأول في الداخل المحتل، وأصابت سبعة متظاهرين بالرصاص الحي، وثلاثة وخمسين بالطلقات المطاطية. وبعدها بعدة أيام أستشهد نحو 13 مواطنا من الداخل المحتل خلال مواجهات مع شرطة الاحتلال في عدد من البلدات والمدن العربية، في أوسع مشاركة لفلسطينيي الداخل في التصدي للاحتلال.

وفي اليوم الخامس للانتفاضة، الاثنين الثاني من تشرين الاول، استشهد ثمانية مواطنين في مواجهات في الداخل المحتل، وفي يوم الثلاثاء، سادس ايام الانتفاضة، استشهد 9 مواطنين في الضفة وغزة وكفر مندا.

في بدايات تشرين الأول/ أكتوبر 2000، بدأت الصحف تنشر اعلانات تأجيل حفل زفاف، حيث تأجل الكثير منها، أو تم في صمت، احتراما لدماء الشهداء والجرحى ومراعاة للظروف التي يمر بها شعبنا.

في الثاني عشر من أكتوبر / تشرين أول قتل جنديان اسرائيليان بعد أن دخلا بطريق الخطأ إلى مدينة رام الله، بأيدي الشبان الغاضبين، وردت إسرائيل بشن هجمات صاروخية بالطائرات العمودية على بعض مقار السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

في 15/10، وبحلول اليوم الثامن عشر للانتفاضة استشهد الشاب رائد حمودة متأثرا بجروحه، مسجلا الرقم 100 في سجل شهداء الانتفاضة.

في السابع عشر من تشرين أول/ أكتوبر اتفق ياسر عرفات وباراك على وقف إطلاق النار وسحب القوات الإسرائيلية، وذلك خلال قمة عقدت في منتجع شرم الشيخ المصري بإشراف كلينتون. ولكن استشهاد تسعة مواطنين وجرح أكثر من مائة آخرين في مواجهات عنيفة في الحادي والعشرين من أكتوبر/ تشرين أول جدّد المواجهات التي ازدادت وتيرتها كما ونوعا بانفجار سيارة مفخخة في أحد أسواق مدينة القدس في 2/11 مما أدى إلى مقتل عدة إسرائيليين.

الاحتلال من ناحيته صعد في نوعية المواجهة، فقتلت طائراته الناشط البارز في حركة فتح حسين عبيات، وذلك بتاريخ التاسع من تشرين الثاني، بعد قصف سيارته بالصواريخ في مدينة بيت لحم، لتكون بمثابة الفاتحة في سلسلة الاغتيالات الاسرائيلية للنشطاء الميدانيين وقادة الفصائل والعمل الوطني، حيث كان أمين سر حركة فتح في مدينة طولكرم ثابت ثابت، الهدف الثاني للاغتيال بعد عبيات.

لاحقا ازدادت وتيرة الاغتيالات الاسرائيلية، وشملت معظم الفصائل الفلسطينية وقادتها، وأبرزهم اغتيال ياسر عرفات بالسم بعد محاصرة مقره في رام الله، واغتيال الزعيم الروحي لحركة حماس الشيخ أحمد ياسين، وخلفه عبد العزيز الرنتيسي، اضافة الى اغتيال الأمين العام للجبهة الشعبية أبو علي مصطفى، ومئات النشطاء البارزين من مختلف التنظيمات.

يذكر أنه في 18 أيار 2001، دخلت طائرات أل اف 16 المقاتلة معترك الانتفاضة، وقصفت مقرات للشرطة الفلسطينية في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، مما أسفر عن استشهاد عشرة مواطنين، وجاء ذلك بعد أن نفذت عملية تفجير في مركز تجاري سياحي بمدينة نتانيا الساحلية وأسفرت عن مقتل خمسة اسرائيليين واصابة آخرين.

ولعل من أبرز أحداث الانتفاضة اجتياح العام 2002، والتي أطلق عليها جيش الاحتلال عملية "السور الواقي"، حيث بدأت الدبابات الاسرائيلية بدخول مدينة رام الله في 29-3-2002، ومحاصرة مقر الرئيس ياسر عرفات، وكنيسة المهد وابعاد المقاتلين الذين تحصنوا فيها الى غزة والأردن ودول اوروبية، وأعادت فيها اسرائيل احتلال جميع مدن الضفة الغربية.

في ساعات فجر يوم الأحد 31/3/2002، جرى اجتياح مدينة قلقيلية، وفي اليوم التالي اجتاحت مدينة طولكرم، و2-4-2002 اجتاحت بيت لحم، وفي 3-4-2002 اجتاحت سلفيت وجنين ونابلس، وارتكب الاحتلال خلال الاجتياحات العديد من المجازر بحق المدنيين أبرزها مجزرة مخيم جنين، الذي صمد لأكثر من أسبوعين في وجه آلة القتل والخراب الاسرائيلية، ودمر الاحتلال البنى التحتية وقطع أوصال المدن والمناطق الجغرافية بالحواجز والسواتر الترابية التي زاد عددها عن 600 حاجز، ووصلت أعداد الشهداء إلى المئات والجرحى الى الالاف، ودمرت مئات المنازل والمنشآت والمركبات.

وكان من أشد نتائجها خرابا على الضفة الغربية، بناء جدار الفصل العنصري، والذي يبلغ طوله 728 كم،  ويلتهم 23% من أراضي الضفة الغربية، خاصة في مناطق جنين وقلقيلية وسلفيت والقدس، ويفصل 36 تجمعا سكانيا "72000" مواطن عن أراضيهم الزراعية. ويقسم الضفة الغربية الى كنتونات منفصلة، ودخول 11 تجمعا سكانيا فلسطينيا "26 ألف نسمة" الى أراضي الداخل، اضافة الى حرمان الفلسطينيين من 50 بئرا من المياه الجوفية توفر 7 ملايين متر مكعب من المياه تقع ضمن الأراضي المصادرة.

لم تتوقف الانتفاضة نظريا، أو انه لم تعلن أي جهة، رسمية أو غير رسمية عن نهايتها. وعلى الرغم من استئناف المفاوضات الجزئية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وانتظام الحياة العامة بشكل شبه روتيني؛ وعلى الرغم من انخفاض وتيرة المواجهات الحربية بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي إلا أن تداعيات الانتفاضة لا زالت ماثلة حتى اليوم.

2016-09-28
اطبع ارسل