التاريخ : الأربعاء 23-01-2019

وقفة أمام المسجد الأقصى تضامنا مع الحراس المبعدين    |     توقيع برتوكول تعاون قضائي بين فلسطين والمغرب    |     منظمة التحرير تدين اعتداءات الاحتلال على الأسرى    |     الرئيس يهنئ فليكس تشيسيكيدي لانتخابه رئيسا لجمهورية الكونغو الديمقراطية    |     الرئيس يهنئ رئيس وزراء السويد لفوزه بالانتخابات التشريعية وتشكيل الحكومة    |     الخارجية: تعايش المجتمع الدولي مع الإعدامات الميدانية المتواصلة جريمة بحد ذاتها    |     الحكومة تطالب الهيئات الحقوقية والمجتمع الدولي بتحمل مسؤولياتهم تجاه معاناة أسرانا الأبطال    |     نادي الأسير: الأسرى في السجون كافة يمتنعون عن القيام بالأعمال اليومية ويعلنون الاستنفار    |     أسرى "عوفر" يرفضون طلب الإدارة بعقد جلسة معهم ويقررون ارجاع وجبات الطعام    |     الخارجية: غياب الحماية الدولية للأسرى يشجع الاحتلال على التمادي في جرائمه    |     الذكرى الـ40 لاستشهاد القائد علي حسن سلامة    |     نيويورك تايمز: حان وقت كسر الصمت حول فلسطين    |     يوم مفتوح للطلاب الفلسطنيين في جامعة بيروت العربية    |     نادي الأسير: أكثر من مئة إصابة بين صفوف الأسرى في "عوفر" جراء اعتداءات قوات القمع    |     الرئيس يستقبل السفير الروماني    |     عريقات ومحافظ أريحا يهنئان الكنيسة الرومانية بأعياد الميلاد    |     "الخارجية": وقف عمل القوة الدولية في الخليل محاولة لإخفاء جرائم الاحتلال    |     إدارة معتقلي "عسقلان" و"إيشل" تماطلان بعلاج 5 أسرى مرضى    |     "الخارجية" تطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه المخاطر المحدقة بالأقصى    |     هيئة الأسرى: توتر واستنفار في "عوفر" بعد اقتحام قسم "15" ورش الأسرى بالغاز    |     الحمد الله يغادر لبنان إلى سويسرا للمشاركة في منتدى دافوس العالمي    |     بيروت: الحمد الله يضع اكليل زهور على النصب التذكاري لشهداء الثورة    |     فلسطين تشارك في مهرجان مسقط السنوي    |     "الأونروا": لم نتلق أي بلاغ رسمي بشأن إغلاق مدارسنا في القدس
اخبار متفرقة » مسدس ياسر عرفات وبدلته
مسدس ياسر عرفات وبدلته

مسدس ياسر عرفات وبدلته

رام الله 8-11-2018 

لم يكن ليرضى ياسر عرفات بأن يبدل لباسه الكاكي وحطته الفلسطينية في أي موطئ قدم.. عرفات الذي ولأكثر من أربعة عقود وهو يجول في زيارات رسمية وأخرى خاطفة وطارئة، متنقلا عبر دول العالم عبر طائرات الدول المساندة لفلسطين، لم يغير بدلته، بقي عرفات صاحب الصورة الرمزية الثورية العسكرية حتى استشهاده.

"ذكرياتي مع ياسر عرفات" كتاب صدر عام 2013 لسفير فلسطين في اليابان وكندا وروسيا الاتحادية في الأعوام 1983-2008 بكر عبد المنعم، يروي فيه مواقف ومشاهدات مع الراحل ياسر عرفات، في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، في العديد من بلدان ومدن العالم، تونس، واليابان، وغزة، واليمن، والصين، وكوريا الشمالية، وماليزيا، وأندونيسيا، وفيتنام، وواشنطن، ورفح.

في عدة فصول في هذا الكتاب يتحدث عبد المنعم عن جانب ملفت في حياة الراحل عرفات، بساطته، وبدلته، ومسدسه.

ملابس الرئيس عرفات المتهرئة

في إحدى زيارات ياسر عرفات إلى فيتنام، كان الوفد الفلسطيني يرتدي بدلات عادية تقليدية بسيطة، لفت نظر عرفات أن كل من قابلناهم من القيادات الفيتنامية يرتدون بدلات السفاري البسيطة، والتي هي بكل المقاييس تعني لباس الثوار، حينها أشار للوفد بأنه كان يجب أن يرتدوا مثلهم.

كان يحمل عبد المنعم بدلة سفاري لونها كاكي داكن، قريبا من لون ملابس أبو عمار، وقرر أن يقوم بارتدائها، ولكنه بحاجة إلى جوارب لونها مناسب، وما كان من ياسر عرفات إلى أن اتجه إلى حقيبة ملابسه، وأحضر له أحد الجوارب ذات اللون الكاكي الداكن، وأصر عليه أن يأخذها مؤكد ومكررا أنها جديدة لم يستعملها من قبل.

بروتوكولات تسليم جائزة نوبل

أُخبر الوفد الفلسطيني بضرورة أن يكون الزي لجميع الأفراد المرافقين لأبو عمار  هو "التوكسيدو"، ذلك الزي الذي من العادة أن يرتديه الأشخاص في الاحتفالات والمناسبات الدبلوماسية الرسمية، ويكون بدلة سوداء تتميز عن غيرها بأن جاكيتها طويلة ومشقوقة من الخلف بحيث تبدو وكأن لها ذيال، كما أن القميص أبيض اللون، يحيط بياقته وردة من القماش سوداء اللون، تسمى "بابيون".

طلب أبو عمار من عبد المنعم أن يقوم بمناقشة الموضوع مع منظمي حفل تسليم الجائزة، بهدف إعفاء الوفد الفلسطيني  من هذا البروتوكول.

حاول معهم وبعد جهد، وافقوا على إعفاء أبو عمار من ذلك، وأن يبقى بلباسه الكاكي وحطته الفلسطينية التي عرف بها وعرفت به وعرفت قضية فلسطين في بعض المحافل الدولية من خلالها.

لاحقا وانطلاقا من الخصوصية الفلسطينية، أقنع المنظمون بأن يحضر الوفد بالبدلات وربطات العنق العادية بدل من "التوكسيدو" و"البابيون"، وافقوا على ذلك كحالة استثنائية فريدة لم يحدث مثلها في السابق.

مسدس عرفات

كان أحد الموضوعات التي أثيرت قبل زيارة عرفات إلى اليابان، هو موضوع السلاح، سلاح حرس ومرافقي أبو عمار، إضافة إلى مسدس أبو عمار، الذي يلاصقه على وسطه في كل حين.

كانت وجهة نظر اليابانيين تقول، إنه لا يمكن إدخال أي سلاح إلى طوكيو مع أي من الضيوف، بدعوى أن اليابانيين هم المسؤولون عن أمن وسلامة ضيوفهم على أراضيهم، وبالتالي لا يمكنهم قبول إدخال الأسلحة الشخصية لحرس ومرافقي أبو عمار، وطلبوا أن تبقى الأسلحة في الطائرة طوال مدة توقفها في المطار حتى انتهاء الزيارة.

إن كان سلاح أفراد حراسة ومرافقي أبو عمار قد ظل مشكلة من مشاكل ترتيبات الزيارة المستعصية على الحل لمدة طويلة، فإن مسدس أبو عمار كان بحق مشكلة حقيقية أكبر.

من جهة، أصر اليابانيون على أنه إذا ما رفع أبو عمار ذراعه في إحدى لحظات الزيارة محييا الجماهير اليابانية، ولو لثوان معدودة، فإن مسدسه الذي يحمله على وسطه سوف يراه كل ياباني يتابع أخبار الزيارة على شاشات التلفزيون. وأن ذلك المشهد كاف لإسقاط الحكومة اليابانية فورا، ذلك أن الشعب الياباني، حسب تقديرهم، لن يرضى بحكومة لا تستطيع أن تحمي ضيوفها، ولا تستطيع أن تؤمن لهم الحماية اللازمة والكافية فترة ضيافتهم على أرض اليابان.

ومن جهة أخرى، كان أبو عمار يرى أن هذا المسدس  هو جزء لا يتجزأ من نفسه، وأن في ذلك ما يحمل معنى استمرار الثورة حتى النصر.

لم يحدث لسنين خلت أن تحرك أبو عمار في أي مكان من أصقاع الدنيا دون أن يكون مسدسه على وسطه، ولم يكن بالإمكان إقناع الطرف الياباني ليتنازلوا عن طلبهم. لكن في نفس الوقت فإن عددا من السفراء العرب القدامى المخضرمين قد أكدوا لي أن الطرف الياباني لن يتنازل عن هذا المطلب إطلاقا.

لم يكن أمام بكر عبد المنعم سوى الاتصال بأبو عمار شخصيا محاولا حل هذا الموضوع، فاتصل بمكتبه في تونس فرد عليه مدير المكتب سامي مسلم، وما إن شرح له الموضوع طالبا منه إبلاغ أبو عمار بذلك، حتى جاء رده بسرعة بأنه لن  يستطيع أن يفاتح أبو عمار في موضوع كهذا بل زاد، أنه لا يتصور أن إنسانا لديه القدرة الكافية من الجرأة والشجاعة أن يطرح هذا الموضوع على أبو عمار، وأبلغه أن أبو عمار في زيارة إلى اليمن، حيث أعطاه أرقام التلفونات اللازمة للوصول إليه في اليمن، وجاءت الموافقة من أبو عمار على تلبية الرغبة اليابانية لترفع عن كاهله كل الحرج والخوف من عدم إتمام الزيارة.

وصل أبو عمار إلى مطار "ناريتا" الدولي بطوكيو، وصعد عبد المنعم للطائرة بعد توقفها، ومعه مدير عام قسم الشرق الأوسط وافريقيا بوزارة الخارجية اليابانية وكذلك رئيس قسم البروتوكول بالوزارة، وما أن وصل إلى بوابة الطائرة حتى كان في وجه مع أبو عمار، الذي كان يقف أمام مقعده.

بعد السلام عليه، مد يده إلى وسطه، وبدأ يفكك مسدسه من حزامه، وهو يوجه كلامه إلى عبد المنعم: تفضل يا باش مهندس بكر.

2018-11-08
اطبع ارسل