التاريخ : السبت 04-07-2020

تركيا: ندعم التفاهم الفلسطيني ضد خطة الضم الإسرائيلية    |     اشتية يدعو الحكومة البريطانية لتطبيق اعتراف البرلمان بدولة فلسطين    |     رئيس الوزراء يرحب بالأجواء الإيجابية التي أشاعها لقاء "فتح و" حماس"    |     "الحوار اللبناني الفلسطيني" تدعو إلى دعم مواقف منظمة التحرير للجم مخططات الاحتلال الاستيطانية    |     كتلة المستقبل اللبنانية: قرار الضم الاسرائيلي يشكل اعتداء جديدا على الشعب الفلسطيني    |     عشراوي تثمن موقف القيادات النسوية العالمية لتجاوبهن مع مناشدة نساء فلسطين    |     السفير دبور يطلع الحريري على آخر التطورات    |     الرئيس يتلقى اتصالا هاتفيا من الأخضر الإبراهيمي    |     بشارة: راتب كامل لمن تقل رواتبهم عن 1750 شيقلا و50% لمن تزيد رواتبهم عن ذلك    |     القواسمي: شعبنا موحد لإسقاط صفقة "العار" وخطة الضم    |     الرئيس يهنئ حاكم كندا ورئيس وزرائها بيوم كندا    |     الرئيس يهنئ رئيس بوروندي بعيد الاستقلال    |     أبناء شعبنا في لبنان ينتفضون رفضاً لخطة الضم ودعماً لمواقف الرئيس    |     الرئيس يستقبل أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح اللواء جبريل الرجوب    |     كتلة التنمية والتحرير اللبنانية: خطة "الضم" تستهدف المنطقة العربية في أمنها ووحدتها واستقرارها    |     الرئيس يهنئ رئيس بوروندي بعيد الاستقلال    |     الرئيس يهنئ رئيس روندا بعيد الاستقلال    |     "العفو الدولية": خطة "الضم" غير القانونية ترسخ "قانون الغاب" ويجب إيقافها    |     فرنسا: ضم إسرائيل لأي أراض فلسطينية لا يمكن أن يمر دون عواقب    |     تحت رعاية رئيس الوزراء: توقيع مذكرة لاستكمال إعداد المخطط الوطني التنموي المكاني    |     الرئيس يستقبل أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح اللواء جبريل الرجوب    |     أبناء شعبنا في لبنان ينتفضون رفضاً لخطة الضم ودعماً لمواقف الرئيس    |     كتلة التنمية والتحرير اللبنانية: خطة "الضم" تستهدف المنطقة العربية في أمنها ووحدتها واستقرارها    |     البرلمان الألماني يصوّت على مشروع قرار يؤكد على التمسك بحل الدولتين
اخبار متفرقة » مسدس ياسر عرفات وبدلته
مسدس ياسر عرفات وبدلته

مسدس ياسر عرفات وبدلته

رام الله 8-11-2018 

لم يكن ليرضى ياسر عرفات بأن يبدل لباسه الكاكي وحطته الفلسطينية في أي موطئ قدم.. عرفات الذي ولأكثر من أربعة عقود وهو يجول في زيارات رسمية وأخرى خاطفة وطارئة، متنقلا عبر دول العالم عبر طائرات الدول المساندة لفلسطين، لم يغير بدلته، بقي عرفات صاحب الصورة الرمزية الثورية العسكرية حتى استشهاده.

"ذكرياتي مع ياسر عرفات" كتاب صدر عام 2013 لسفير فلسطين في اليابان وكندا وروسيا الاتحادية في الأعوام 1983-2008 بكر عبد المنعم، يروي فيه مواقف ومشاهدات مع الراحل ياسر عرفات، في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، في العديد من بلدان ومدن العالم، تونس، واليابان، وغزة، واليمن، والصين، وكوريا الشمالية، وماليزيا، وأندونيسيا، وفيتنام، وواشنطن، ورفح.

في عدة فصول في هذا الكتاب يتحدث عبد المنعم عن جانب ملفت في حياة الراحل عرفات، بساطته، وبدلته، ومسدسه.

ملابس الرئيس عرفات المتهرئة

في إحدى زيارات ياسر عرفات إلى فيتنام، كان الوفد الفلسطيني يرتدي بدلات عادية تقليدية بسيطة، لفت نظر عرفات أن كل من قابلناهم من القيادات الفيتنامية يرتدون بدلات السفاري البسيطة، والتي هي بكل المقاييس تعني لباس الثوار، حينها أشار للوفد بأنه كان يجب أن يرتدوا مثلهم.

كان يحمل عبد المنعم بدلة سفاري لونها كاكي داكن، قريبا من لون ملابس أبو عمار، وقرر أن يقوم بارتدائها، ولكنه بحاجة إلى جوارب لونها مناسب، وما كان من ياسر عرفات إلى أن اتجه إلى حقيبة ملابسه، وأحضر له أحد الجوارب ذات اللون الكاكي الداكن، وأصر عليه أن يأخذها مؤكد ومكررا أنها جديدة لم يستعملها من قبل.

بروتوكولات تسليم جائزة نوبل

أُخبر الوفد الفلسطيني بضرورة أن يكون الزي لجميع الأفراد المرافقين لأبو عمار  هو "التوكسيدو"، ذلك الزي الذي من العادة أن يرتديه الأشخاص في الاحتفالات والمناسبات الدبلوماسية الرسمية، ويكون بدلة سوداء تتميز عن غيرها بأن جاكيتها طويلة ومشقوقة من الخلف بحيث تبدو وكأن لها ذيال، كما أن القميص أبيض اللون، يحيط بياقته وردة من القماش سوداء اللون، تسمى "بابيون".

طلب أبو عمار من عبد المنعم أن يقوم بمناقشة الموضوع مع منظمي حفل تسليم الجائزة، بهدف إعفاء الوفد الفلسطيني  من هذا البروتوكول.

حاول معهم وبعد جهد، وافقوا على إعفاء أبو عمار من ذلك، وأن يبقى بلباسه الكاكي وحطته الفلسطينية التي عرف بها وعرفت به وعرفت قضية فلسطين في بعض المحافل الدولية من خلالها.

لاحقا وانطلاقا من الخصوصية الفلسطينية، أقنع المنظمون بأن يحضر الوفد بالبدلات وربطات العنق العادية بدل من "التوكسيدو" و"البابيون"، وافقوا على ذلك كحالة استثنائية فريدة لم يحدث مثلها في السابق.

مسدس عرفات

كان أحد الموضوعات التي أثيرت قبل زيارة عرفات إلى اليابان، هو موضوع السلاح، سلاح حرس ومرافقي أبو عمار، إضافة إلى مسدس أبو عمار، الذي يلاصقه على وسطه في كل حين.

كانت وجهة نظر اليابانيين تقول، إنه لا يمكن إدخال أي سلاح إلى طوكيو مع أي من الضيوف، بدعوى أن اليابانيين هم المسؤولون عن أمن وسلامة ضيوفهم على أراضيهم، وبالتالي لا يمكنهم قبول إدخال الأسلحة الشخصية لحرس ومرافقي أبو عمار، وطلبوا أن تبقى الأسلحة في الطائرة طوال مدة توقفها في المطار حتى انتهاء الزيارة.

إن كان سلاح أفراد حراسة ومرافقي أبو عمار قد ظل مشكلة من مشاكل ترتيبات الزيارة المستعصية على الحل لمدة طويلة، فإن مسدس أبو عمار كان بحق مشكلة حقيقية أكبر.

من جهة، أصر اليابانيون على أنه إذا ما رفع أبو عمار ذراعه في إحدى لحظات الزيارة محييا الجماهير اليابانية، ولو لثوان معدودة، فإن مسدسه الذي يحمله على وسطه سوف يراه كل ياباني يتابع أخبار الزيارة على شاشات التلفزيون. وأن ذلك المشهد كاف لإسقاط الحكومة اليابانية فورا، ذلك أن الشعب الياباني، حسب تقديرهم، لن يرضى بحكومة لا تستطيع أن تحمي ضيوفها، ولا تستطيع أن تؤمن لهم الحماية اللازمة والكافية فترة ضيافتهم على أرض اليابان.

ومن جهة أخرى، كان أبو عمار يرى أن هذا المسدس  هو جزء لا يتجزأ من نفسه، وأن في ذلك ما يحمل معنى استمرار الثورة حتى النصر.

لم يحدث لسنين خلت أن تحرك أبو عمار في أي مكان من أصقاع الدنيا دون أن يكون مسدسه على وسطه، ولم يكن بالإمكان إقناع الطرف الياباني ليتنازلوا عن طلبهم. لكن في نفس الوقت فإن عددا من السفراء العرب القدامى المخضرمين قد أكدوا لي أن الطرف الياباني لن يتنازل عن هذا المطلب إطلاقا.

لم يكن أمام بكر عبد المنعم سوى الاتصال بأبو عمار شخصيا محاولا حل هذا الموضوع، فاتصل بمكتبه في تونس فرد عليه مدير المكتب سامي مسلم، وما إن شرح له الموضوع طالبا منه إبلاغ أبو عمار بذلك، حتى جاء رده بسرعة بأنه لن  يستطيع أن يفاتح أبو عمار في موضوع كهذا بل زاد، أنه لا يتصور أن إنسانا لديه القدرة الكافية من الجرأة والشجاعة أن يطرح هذا الموضوع على أبو عمار، وأبلغه أن أبو عمار في زيارة إلى اليمن، حيث أعطاه أرقام التلفونات اللازمة للوصول إليه في اليمن، وجاءت الموافقة من أبو عمار على تلبية الرغبة اليابانية لترفع عن كاهله كل الحرج والخوف من عدم إتمام الزيارة.

وصل أبو عمار إلى مطار "ناريتا" الدولي بطوكيو، وصعد عبد المنعم للطائرة بعد توقفها، ومعه مدير عام قسم الشرق الأوسط وافريقيا بوزارة الخارجية اليابانية وكذلك رئيس قسم البروتوكول بالوزارة، وما أن وصل إلى بوابة الطائرة حتى كان في وجه مع أبو عمار، الذي كان يقف أمام مقعده.

بعد السلام عليه، مد يده إلى وسطه، وبدأ يفكك مسدسه من حزامه، وهو يوجه كلامه إلى عبد المنعم: تفضل يا باش مهندس بكر.

2018-11-08
اطبع ارسل