التاريخ : الخميس 25-02-2021

المستوطنون يقتحمون "الأقصى" والمفتي يندد بمقترح تفكيك "قبة الصخرة"    |     عميد الأسرى كريم يونس يدخل غدا عامه الـ39 في الأسر    |     سجل أنا لست يهوديا".. رئيس الكنيست الاسرائيلي الأسبق يتخلى عن يهوديته    |     الرئيس يهاتف نظيره الجزائري مطمئنا على صحته    |     "فتح" في القدس: صمود المقدسيين سيفشل مخططات الاحتلال لتهويد المدينة    |     السفير دبور يلتقي سفير تونس في لبنان مقدراً مواقف تونس تجاه فلسطين    |     رئيسة مجلس النواب الأمريكي: سأجرّ ترمب من شعره إلى خارج البيت الأبيض    |     بوتين في اتصال هاتفي مع الرئيس: نؤيد عقد مؤتمر دولي للسلام    |     الاتحاد الأوروبي يجدد التزامه الراسخ بحل الدولتين    |     أبو ردينة: الحكومة الاسرائيلية تتحمل مسؤولية استمرار ارهاب المستوطنين وعلى المجتمع الدولي توفير الحم    |     تونس تنفي أنباء عن إمكانية تطبيع العلاقات مع إسرائيل    |     إسرائيل تسجل أعلى حصيلة إصابات بـ"كورونا" منذ أكتوبر المنصرم    |     باكستان: نرفض الاعتراف بإسرائيل إلى حين التوصل لتسوية دائمة للقضية الفلسطينية    |     الجمعية العامة تصوت بأغلبية على حق شعبنا بالسيادة والمالكي يرحب    |     المستوطنون يصعدون اعتداءاتهم بحق أبناء شعبنا وممتلكاتهم بحماية قوات الاحتلال    |     قيادة حركة "فتح" - إقليم لبنان تُكرّم سعادة السفير أشرف دبور لجهوده وعطائه تجاه شعبنا وقضيّتنا    |     السلطات الإسرائيلية تهدم 3 منازل في قلنسوة وكفر قاسم بأراضي الـ48    |     إصابة خمسة مواطنين برصاص الاحتلال واعتقال سادس في نابلس    |     (محدث) وفاة المناضل سالم حسن خلة أحد مؤسسي الجبهة الديمقراطية    |     الرئيس يعزي أمير الكويت بوفاة الشيخ ناصر صباح الأحمد الجابر الصباح    |     سفير نيكاراغوا لدى فلسطين: نرفض سياسة إسرائيل الاستيطانية ومفتاح السلام إنهاء الاحتلال    |     السفير دبور يلتقي مدير شؤون الاونروا في لبنان    |     السفير دبور يلتقي سفير النمسا في لبنان    |     دبور يلتقي السفير الروسي في لبنان
صورة و خبر » كمال ناصر...ضمير الثورة
كمال ناصر...ضمير الثورة

 كمال ناصر...ضمير الثورة

 

 

كمال بطرس إبراهيم يعقوب ناصر من قياديي الثورة الفلسطينية. ولد في بير زيت عام 1924، واستشهد في بيروت عام 1973 في عملية عسكرية إسرائيلية استهدفته والقائدين الفلسطينين كمال عدوان ومحمد يوسف النجار.

وُلد كمال ناصر في العاشر من نيسان عام 1924. ومع أنه ينتمي إلى إحدى أشهر أسر بير زيت في الضفة الفلسطينية، إلا أنه ولد في مدينة غزة حيث كان يعمل أبوه. واستشهد كمال في العاشر من نيسان عام 1973، برصاصات أطلقها عليه إيهود باراك شخصياً ضمن ما سمي بمجزرة الفردان التي استشهد فيها أيضاً كمال عدوان ومحمد يوسف النجار وأم يوسف النجار.

درس كمال ناصر في الجامعة الأمريكية. وتخرج منها في بيروت بإجازة العلوم السياسية عام 1945. شجعته أمه، السيدة وديعة ناصر، على دراسة المحاماة. إلا أن طبيعته النزقة لم تحتمل قضاء سنوات إضافية في كنف الجامعة. ولكنه اشتغل في حقل التعليم فترة من عمره، فقام بتدريس اللغة الإنكليزية مع أنه لم يجد نفسه إلا في الصحافة ليعبر عن أفكاره السياسية ويلبي بعض طموحه الثقافي. ولم يلبث أن تعاون مع هشام النشاشيبي وعصام حماد على إصدار صحيفة "الجيل الجديد" عام 1949 في القدس. وكأن نيسان الذي ولد واستشهد فيه على موعد دائم معه فقد صدرت هذه الجريدة في الرابع من الشهر الرابع الربيعي. وفي العام التالي وجد نفسه يشارك في تأسيس حزب البعث العربي الاشتراكي في رام الله لتبدأ مرحلة جديدة في حياته تنتقل به من السجن إلى المجلس النيابي حيث انتخب نائباً عن دائرة رام الله عام 1956، ولا يمكن إغفال دوره في جريدة "البعث" وهي غير الجريدة الشهيرة التي تحمل هذا الاسم وتصدر في دمشق. فقد أصدر عبد الله الريماوي هذه الجريدة في الضفة الفلسطينية ناطقة باسم التنظيم الفلسطيني للحزب هناك. وكان كمال من أركانها. وقد واصل جهوده الصحفية من خلال صحيفة "فلسطين" التي كانت تصدر في القدس.

بعد انفصال الوحدة بين سورية ومصر توجه إلى القاهرة حيث تلقى وساماً تقديرياً من الرئيس عبد الناصر. وما إن تسلم حزب البعث مقاليد السلطة إثر ثورة 8 مارس 1963م حتى وجد مكانه الطبيعي في دمشق. بذل جهوداً شخصية لتضييق شقة الخلاف بين حزبه الحاكم في سورية وبين الرئيس جمال عبد الناصر الذي يكن له كل تقدير، إلا أن رياح السياسة جرت بغير ما شاءت سفينة أحلام كمال ناصر. لم تقف خيبته عند هذا الحد، بل سرعان ما برزت الخلافات داخل بيته الحزبي. وكان كمال واضحاً حاسماً في هذا الأمر، فقد أخذ جانب القيادة الشرعية التي يمثلها الأمين العام للحزب، ميشيل عفلق.

كان اعتقال كمال ناصر أمراً محرجاً لسجانيه. لهذا نستطيع أن نتفهم سهولة فراره من سجن دمشق إلى بيروت، ومن هناك إلى باريس حيث عاش فترة قصيرة تركت أثراً واضحاً في شعره الذي ظهر من خلاله مغترباً مشدوداً إلى وطن يناديه. وهكذا وجد نفسه في الضفة الفلسطينية من جديد. وحين تمت هزيمة حزيران 1967 بدأ في البحث عن وسائل وأشكال لمقاومة الاحتلال، فاعتُقِل وأُبعد هو وأحد أصدقائه المقربين، المحامي المرحوم إبراهيم بكر. وتتسع ظاهرة الثورة الفلسطينية التي كانت رصاصتها الأولى قد انطلقت في 1/1/1965. وتحتل الاهتمام الأول عند شاعرنا الملتزم ـ وهو المناضل المزمن ـ وحين انتهى الأمر بفصائل المقاومة إلى قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، كان كمال ناصر عضواً في أول لجنة تنفيذية بقيادة ياسر عرفات، وذلك في شتاء 1969 وسرعان ما أسس كمال ناصر دائرة التوجيه والإعلام في م.ت.ف. ومع أنه أتى على كلمة "الضمير" كصفة له في إطار الجماعة، إلا أنني أستطيع التأكيد أن من أطلق عليه اسم "الضمير" في الثورة الفلسطينية، وكان يناديه بهذا الاسم دائماً هو الشهيد أبو إياد، وسرعان ما أصبح زملاؤه في القيادة الفلسطينية ينادونه بهذا الاسم وكأنه اسمه الشخصي. وبصفته رئيساً لدائرة الإعلام الفلسطيني وبفضل قوة حضوره الشخصي والثقافي، أصبح "الضمير" رئيساً للجنة الإعلام العربي الدائمة المنبثقة عن الجامعة العربية.

قدم كمال ناصر استقالته من اللجنة التنفيذية في آذار 1971، ورفضها أبو عمار رفضاً قاطعاً مؤكداً حاجة المنظمة إلى تطوير جريدتها المركزية وهي المهمة المفصلة على قياس "الضمير". وفي ذلك العام عقد الكمالان ناصر وعدوان مؤتمراً صحفياً أعلنا فيه عن تأسيس الإعلام الفلسطيني الموحد ناطقاً باسم فصائل المنظمة ومنظماتها الشعبية وشخصياتها الوطنية. ولتأكيد استبعاد الصبغة الحزبية قام كمال ناصر بتحويل اسم مجلة "فتح" إلى "فلسطين الثورة".

كطفل كبير "غار" كمال ناصر من جنازة غسان: "يا سلام. هكذا يكون عرس الكاتب الشهيد.." وتساءل: ترى هل ستتاح لي هذه الجنازة يوماً؟

وفي العاشر من نيسان 1973. اهتزت الدنيا على وقع قلب بيروت وهي تشهد استشهاد القادة الثلاثة. وكان لكمال ناصر جنازة تغص بعشرات آلاف المشيعيين كالتي اشتهاها، مع إضافة تليق به. فقد تبين أنه أوصى منذ استشهاد غسان بأن يدفنوه إلى جانبه. وهكذا دفن كمال ناصر المسيحي البروتستانتي في مقبرة الشهداء الإسلامية. 

2013-04-10
اطبع ارسل