التاريخ : الأربعاء 17-10-2018

وفد طبي اسباني يقدم خدمات علاجية لـ80 حالة مرضية في جنين ومخيمها    |     ادعيس: ما يتعرض له "الأقصى" من انتهاكات نتيجة الصمت العربي والإسلامي    |     نساء من العالم يقطفن زيتون فلسطين    |     الحكم على أسير من مخيم جنين بالسجن لمدة 3 سنوات وغرامة مالية    |     تونس: انتخاب فلسطين نائبا ثانيا لرئيس اللجنة الدائمة للأخبار    |     نادي الأسير: الأسير معتز عبيدو يواجه المرض والاعتقال الإداري    |     الحساينة: منحة كويتية بـ2.5 مليون دولار لاستكمال إعمار غزة    |     التعاون الإسلامي" تحذر من تداعيات اعتراف استراليا بالقدس عاصمة لإسرائيل    |     مستوطنون وعناصر من مخابرات الاحتلال يقتحمون "الأقصى"    |     إطلاق حملة اختيار شخصية العام الدولية التي دعمت القضية الفلسطينية عام 2018    |     مجلس الوزراء: إدخال المساعدات وتنفيذ المشاريع في القطاع بالالتفاف على السلطة وتجاوزها لن يخرج أهلنا     |     الخارجية تدعو استراليا إلى عدم تغيير موقفها من القدس حفاظا على مصالحها    |     إدارة معتقلات الاحتلال تُهدد الأسير دقة بالعزل وتُصادر كتاباته    |     "هآرتس": مجندة إسرائيلية تطلق النار صوب فلسطيني بهدف التسلية    |     ابو هولي يطالب روسيا بالتحرك دوليا لتجديد تفويض عمل "الاونروا"    |     جرافات الاحتلال تعود للعمل في محيط الخان الأحمر والاحتلال يحاصر القرية    |     الاحتلال يقتحم منزل الشهيد إلياس في بلدة بديا ويستجوب ذويه    |     عريقات يطلع رئيس برلمان ليتوانيا على جرائم الاحتلال    |     الجمعية العامة تصوت اليوم على منح فلسطين صلاحيات إضافية لرئاسة مجموعة الـ (77+الصين)    |     بيت لحم: متضامنون أجانب يشاركون مواطنين في قطف ثمار الزيتون في الولجة    |     وكيل وزارة الداخلية يبحث مع القنصل العام المصري تعزيز العلاقات    |     الأحمد: التوسع الاستيطاني وقانون القومية العنصرية يهدفان للقضاء على فرص السلام    |     أبو دياك من الخان الأحمر: يتوحد شعبنا وقيادته في خندق الصمود والتصدي لجرائم الاحتلال    |     الحمد الله: مستعدون لمناقشة قانون الضمان الاجتماعي وتعديله لكن لن نؤجل التطبيق
الصحافة الفلسطينية » بين عساف والعيساوي
بين عساف والعيساوي

 بين عساف والعيساوي

بقلم د.عاطف أبو سيف

22-4-2013

جريدة الايام

تحظى مشاركة الفنان الشاب محمد عساف في برنامج الام بي سي "أراب أيدول" باهتمام كبير في الشارع الفلسطيني يمكن لمسه من خلال انتشار صوره مطبوعا عليها دعوات لدعمه عبر إرسال الرسائل، او عبر متابعة مواقع التواصل الاجتماعي خاصة صفحات الفيس بوك وحسابات التويتر الخاصة بالفلسطينيين كما متابعة المواقع الاخبارية الفلسطينية. هذا الاهتمام ليس جديداً بالطبع إذ إن مشاركة الفنان الشاب عمار حسن في السوبر ستار قبل سنوات حظيت بمثل هذا الاهتمام، وهو اهتمام يعكس حيوية الشارع الفلسطيني سواء في قطاع غزة والضفة الغربية أو في الداخل او في مخيمات الشتات حيث يلقى عساف دعم ابناء وطنه في مخيمات لبنان حيث تقام المسابقة.

صاحب كل ذلك نقاش مختلف مدفوع بحماسة اللحظة وبحجم الاهتمام المستحق الذي يلقاه تنافس محمد عساف على لقب أراب أيدول. نقاش في بعضه كان سليماً وفي جزء منه لم يحمل إلا الضغينة والاسفاف. فمن جهة هناك البعض الذي دعا إلى أن يكون مثل هذا الاهتمام منصباً على قضية الأسرى والتعريف بها والعمل على تحشيد الدعم لها في الشارع المحلي والعربي والدولي من أجل مواصلة الضغط على إسرائيل خاصة أن الاسرى يخوضون معارك بطولية بأمعائهم الخاوية. وفي مرات كان يتم وضع صورة لعساف وصورة للأسير المقدسي المضرب عن الطعام والسؤال عن أيهما احق بالدعم والمناصرة. وفي ذلك شيء من الغيرة الوطنية الصادقة.

البعض الآخر دخل في نقاشات بغيضة وسطحية تنطلق من باب التخوين ونزع الوطنية وتوزيع شهادات البطولة ونزعها عن الآخرين. وكأن ليس من حق الفلسطيني أن يغني وليس من حقه ان يحب وليس من حقه ان يأكل حتى. في ظل هذه المعمعة والقعقعة تم استحضار اغنية عساف "علي الكوفية" للمقارنة بين الوطنية وبين الانحدار إلى ما سواها. والمؤسف أن من ناقش بذلك هو نفسه من كان يدعم مطاردة أغنية "علي الكوفية" حين كانت تلاحق في الحفلات وداخل صالات الأعراس. بل وصل التهكم حد الإشارة لها بـ"هز الكتف". بالطبع ليس المرء بحاجة للتذكير بأن هذا المنطق غير البريء هو ذات المنطق الذي يشرعن مصادرة الحريات والتضييق على طلاب الجامعات وقص شعر الشباب وإغلاق المؤسسات.

أما بخصوص النقاش الأول فهو نابع من حرص يعكس احساسا ومسؤولية وطنية عالية تهدف إلى إعادة التوزيع العادل للاهتمام في الشارع.

ليس من شك أن قضية الأسرى هي قضية مركزية في قلب الصراع الوطني الفلسطيني لما يشكله الاسرى الذين قضوا سني عمرهم خلف القضبان دفاعاً عن حريتنا من قيمة وطنية عالية. بل إنهم من داخل جدران سجنهم المظلم حملوا الشعلة لتضيء طريقنا المعتم، وشكلت نضالاتهم الباسلة التي قدموا خلالها الشهيد تلو الشهيد نموذجاً رائعاً للتحدي والبطولة. وليس من شك ان هذه النضالات وتلك البطولة هي في حد ذاتها الدليل الاكبر على الروح الفلسطينية التي لا تعرف الهزيمة ولا الاستسلام.

وربما كان يجب أن تكون بؤرة النقاش وهدفه ليس المقارنة بين اهمية مناصرة عساف ومناصرة العيساوي ورفاقه الأسرى بل حول ضرورة تفعيل الاهتمام الشعبي والحس العام بقضية الأسرى وبنصرتها، وتوسيع هذا الاهتمام ليشمل الشارع العربي والمجتمع الدولي بمستوياته الشعبية والرسمية. لجملة أسباب كثيرة ليس اولها لأن هذا أقل ما يمكن فعله وليس آخرها أن ثمة تراجعا في الاهتمام الذي تلقاه قضية الأسرى في الشارع. وكون هذا أقل ما يمكن عمله ليس معناه عدم فعل أي شيء آخر فثمة ادوات كثيرة لا بد من تفعيلها في نضالنا اليومي من اجل تحرير الأسرى، واما الاهتمام فهو في تراجع واضح وليس هذا بالسر.

ويمكن لمراقبة المسيرات والتجمعات المساندة والمناصرة لقضية الأسرى ان تصيب المتابع بالألم، فمسيرة جماهيرية تنادي لها حركة كبيرة مثل فتح قبل أسبوعين لا يخرج فيها إلا بضع عشرات دعما للأسرى، كما يتم الاعتداء على المناصرين للأسرى في يوم الأسير الفلسطيني من قبل عناصر في حماس، وان ينشغل المستوى السياسي برمته بالمناداة بالتصويت لعساف من عضوة خلية اولى في حركة فتح حتى رئيس الوزراء المستقيل فياض فهذا من شأنه أن يقلق هؤلاء الشبان والشابات الذين نذروا حياتهم للدفاع عن قضية الأسرى سواء بالتعريف بها عبر مواقع التواصل الاجتماعي او من خلال التجمعات الأسبوعية والمسيرات حيث توفرت.

الجزء الآخر من هذا هو عدم الخلط بين الدفاع العادل عن القضايا العادلة وبين الروح المبدعة للشعب الفلسطيني. فهذا الشعب كما ناضل بالبندقية ناضل بالقلم وبالريشة وبمقعد الجامعة. "بالدم نكتب لفلسطين" كان هذا شعار الاتحاد العام للكتاب والصحافيين الفلسطينيين. وفلسطين هي ذاتها التي أنجبت محمود درويش وغسان كنفاني وأبو سلمى وجبرا ومعين بسيسو وسميح القاسم وناجي العلي وفتحي غبن وأبو عرب ونوح إبراهيم وفرقة العاشقين. فالفن كان دائماً مكوناً مهماً من مكونات النضال الفلسطيني لأنه عنصر أصيل في جينات الهوية الوطنية الفلسطينية، وهو ليس ترفاً ولا تزجية لوقت إضافي وزائد بل هو وسيلة من وسائل إسماع الصوت الفلسطيني. هل هناك من سيستغرب ان محمود درويش ربما كان الفلسطيني الأشهر بعد ياسر عرفات في الدول الاجنبية!!

إن هذا الحب الكبير الذي يلقاه محمد عساف والدعم الكبير الذي ينادى له به يعبر عن الروح الكبيرة لهذا الشعب وبحثه عن رفع اسم فلسطين، فحين يصبح عساف نجم العرب فهو ذلك الولد الفلسطيني الذي خرج من رماد الألم والجرح النازف وغنى لفلسطين كما غنى للعالم لكي يطربوا بصوته ويعرفوا ان ثمة في فلسطين حياة وان هذا الشعب لا يبحث عن ترف زائد بل يبحث عن حق ضائع وحرية مفقودة، لأن على هذه الأرض سيدة الارض ما يستحق الحياة كما قال درويش، ولأن شعباً لا يغني ولا يكتب شعراً ولا رواية ولا يرسم حياته شعب سينساه التاريخ.

2013-04-22
اطبع ارسل